.TCPH Ltd

Back to list page
العدد 11
Article Titles
1. لماذا المجلة...
2. مقاييس الحذاء...
3. الهياكل الصناعية الج...
4. من سوق عكاظ إلى المع...
5. بعدما أستوعب الحذاء ...
6. المكننة...
7. أهمية نشر الثقافة ال...
8. هل ينهض الحذاء البلا...
9. هل ينهض الحذاء البلا...
10. النفايات ثروة ضائعة...
11. النوعية وأنواع الإنت...
12. الحذاء والرداء...
13. الصدق...
14. الاستيراد وصولا إلى ...
15. الاستيراد لأجل التصن...
16. الاستيراد من أجل الت...
17. شركة لوار أشلي تدخل ...
18. جلود الهدي والأضاحي...
19. الجلود البديعة...
20. الإيجارات استنزاف لل...
21. النعول من الإطارات ا...
22. المعارض +الندوات...
23. ماكنة الخياطة خير آل...
24. الجلود لا تعرف الحدو...
25. مسيرة الحذاء لعام 87...
26. استراتيجيات وطرق الإ...
27. تطور طرق العرض والتس...
28. الحذاء 10 أيام .. زح...
37. الجلود المحظورة...
38. دور الأسماء والعلاما...
39. أصبحت مخترعا...
40. أصبحت مخترعا...
41. و أصبحت مخترعا...
42. و أصبحت مخترعا...
43. الصحافة تتكلم .....
44. قصتي مع تشيكوسلوفاكي...
45. الألوان والتلوين...
46. مسيرة الحذاء مع عصر ...
47. نمو أقدام الشعوب...
48. المنتجات الجلدية الأ...
49. لاحدود للسرعة في ألم...
50. الأيونات : تطرق أبوا...
51. اللغة, أساس الثقافة ...
52. شبكة المعلومات للصنا...
53. البيئة ومعالجة التلو...
54. اللدائن والمطاط...
55. تكنولوجيا مكافحة الس...
56. المنتجات الجلدية الم...
النوعية وأنواع الإنتاج
English, Magazine: Al-Hidaa 1985  
النوعية تعني نوع الإنتاج، تعني جودة الإنتاج ، وتعني الطراز وتعني المتانة وتعني الجمال وبإضافة كلمة أخرى مثل أنواع مختلفة من الإنتاج لمقارنة أنواع الإنتاج أو تدرج أنواع الإنتاج مابين الجيد جدا والرديء جدا. ولا يكتمل كل وصف للإنتاج أو لأداء العمليات الإنتاجية بدون تحديد النوعية. هذه الكلمة تقدم عشرات المعاني التي تهم المنتج ولا غنى له عن التفكير بها واستعمالها في كل لحظة من لحظات عمله. إنها تعني الكثير إذا كان للكلمة معنى أو لعملنا أي معنى. ولا اعتقد بوجود كلمة تضارع كلمة النوعية في شموليتها وازدياد أهميتها في الصناعة وفي الحياة في الوقت الحالي. وغالبا ما تسمع هذه الكلمة تتردد على كل لسان في أسواقنا مرفقة بسؤال:
لماذا نوعيات إنتاجنا ليست بالمستوى المطلوب؟
لماذا لا توجد في السوق نوعيات مختلفة لسد حاجات الناس المختلفة؟
لماذا تغرق الأسواق بأنواع محدودة من الإنتاج وخالية من أنواع أخرى، المستهلك بأشد الحاجة لها؟
لماذا تتعثر معامل كثيرة في مواصلة الإنتاج ويتكون لديها خزين كبير تعجز عن تصريفه وكثير من الأحيان يؤدي ذلك إلى الغلق؟
لماذا تضطر الحكومات إلى فتح أبواب الاستيراد تارة وغلقه تارة أخرى؟
كل هذه التساؤلات وغيرها يمكن إيجازها بنقطتين وهما: لو أن أي منتج أو صانع أعطى اهتمامه الأول إلى تحسين نوعية الإنتاج وإلى دراسة ما يحتاجه السوق من أنواع الإنتاج لتجنب كثير من الصناعات الكوارث ولكان المستهلك أسعد حظا في الحصول على حاجاته ولنمت وازدهرت الصناعات بالتالي اقتصاد البلد.
عندما كتبت موضوع ( الحذاء البلاستيكي ) للعدد العاشر من هذه المجلة أثارت شجوني مشكلة النوعية التي أدت بكثير من المعامل إلى الغلق وبالتالي أدت بهذه الفقرة الإنتاجية إلى الافول، بينما نرى كيف تطور الحذاء البلاستيكي وانتعشت صناعته في بلدان أخرى مثل البرازيل وغيرها.
ومرة أخرى أثارت شجوني مشكلة النوعية عندما عالجت موضوع إعادة استخدام النفايات في افتتاحية العدد السابق. هنا أيضا خسرت الصناعة النفايات وانتاجها بسبب سوء النوعية.
وكانت هناك أيضا التجربة الشخصية لكثير من حين يشتري بضاعة من صناعة البلدان النامية. وغالبا ما يحدث لي أن اشتري ملابس جميلة الصنع أثناء زيارتي إلى بلد عربي. وتنال مادة الملابس ونسيجها إعجاب من يراها، ولكن المقاييس لا تكون صحيحة أحيانا أو مضبوطة في القبة والأذرع والصدر وغير منمطة.
وهناك أيضا مشكلة تذبذب نوعية الإنتاج في بعض المعامل الناجحة صعودا وهبوط بشكل محسوس، أو سيرها في أحسن خال بوتيرة واحدة بدون أن تتفاعل مع التطور الصناعي الذي يحدث كل يوم في العالم. ومن جانب نجد أن المعامل التي تنتعش ويزداد الطلب على إنتاجها تنشغل بالكمية وتنسى النوعية ومن الجانب الآخر نجد المعامل التي تعاني من مصاعب تستغرقها المشاكل وتنسى النوعية. وغالبا ما يلقى باللوم على عاتق الحكومات، وتحمل أسباب تدهور الصناعات في كل الأحوال، إذا قدمت الحماية للصناعات الوطنية أو إذا امتنعت عن تقديم الحماية.
وقد جرب كثير من الحكومات حظه في الرقابة النوعية ورقابة الأسعار وغيرها من الرقابات فلم توفق. بعض المعامل أفلح رغم إجراءات الرقابة على النوعية في إيجاد الوسيلة للمحافظة على كيانها والاستفادة من الفرص المتاحة، ولكن البعض الآخر انسحق تحت عجلة الاجراءات بالرغم من توفر السوق. إن الصناعي يواجه في سبيل توفير النوعية الجيدة ويعاني الكثير من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى، أهمها الكفاءات الفنية ومشاكل الحصول والمحافظة عليها وكذلك الحصول على المواد الاولية المناسبة والعدد الإنتاجية الملائمة.
إن مشكلة النوعية لاتحل بمجرد تنظيم الرقابة على النوعية وفرض ضوابط الأسعار. بل ينبغي أن يتوجه الاهتمام نحو توفير الخبرات الفنية العالي الكفاءة وإيجاد الظروف الملائمة لقيامها بأداء عملها على الوجه المطلوب. وينبغي أيضا إيجاد المكائن والعدد والأجهزة والمختبرات الخاصة بضبط النوعية وتطويرها.
وجدير بالذكر أن مشاكل النوعية لا تواجه الصناعة العربية أو صناعة العالم الثالث فقط بل البلدان المتقدمة أيضا. وفي الحقيقة أن إحساس صناعة البلدان المتقدمة بهذه المشكلة أكثر حدة من إحساسنا بها ومواجهتها لها أشد. وهي تعتبرها مسألة حياة أو موت بالنسبة لصناعتها.
كمثال على ذلك صناعات الأحذية والمنتجات الجلدية في ألمانيا وفرنسا وانكلترة تقلص حجمها في السنوات العشر الماضية إلى النصف والثلث أحيانا. عشرات المعامل أغلقت أبوابها أو تحولت إلى صناعات أخرى. وانتبهت الصناعات في هذه البلدان إلى أن تحسين نوعية الأداء ونوعية الإنتاج كفيل بأن يضعها في موقف منافس أقوى في وجه غزو الصناعة الرخية الثمن من البلدان الأخرى. ما خسرته هذه الصناعات بسبب غلاء أسعار منتوجها تسترده بفضل نوعيتها الأحسن.
ولابد لي أن أعترف بل أفخر بأن المستهلك في البلدان العربية يطالب اليوم بأحذية ومنتجات جلدية أفضل نوعية وأجمل، وأفخر أكثر حين أجد بعض المصانع والمدابغ المختصة بهذا الإنتاج أخذت تولي اهتماما أكبر بمشاكل تحسين النوعية. وفي الواقع أن قيام هذه المجلة دليل على نضج الصناعة العربية والصناعيين العرب وبلوغهم مرحلة النوعية في الإنتاج.
هذا هو العدد الحادي عشر من المجلة يواصل الصدور. وأكرر ما قلته في العدد الأول والأعداد التي تلته، أننا لانملك الحل الجاهز لمشاكل صناعة الأحذية والجلود لنقدمه لكم على صفحات هذه المجلة. بل الحل في أيديكم أنتم المتواجدين في مواقع العمل والمسؤولية. أنتم أقدر من غيركم جميعا في تشخيص المشاكل ووضع وتنفيذ طرق معالجتها.
صحيح أن لكل مشروع خصائصه ومشاكله وعلى أجهزة الدولة أن تنظر لكل مشروع بشكل مستقل لتفهم حاجاته ومشاكله وتحاول حلها ولكن ذلك لا يعني بأن مبدأ الفردية ينبغي أن يسود الصناعة كما أن مبدأ العمومية في معالجة المشاكل الصناعية ليس هو الحل. إنما يتطلب الأمر إلى المشورة الدائمة مابين القطاع الصناعي الواحد كمؤسسات وكأفراد لحل مشاكلهم وتنمية طاقاتهم العملية والإدارية والتوجه إلى الدوائر المعنية بحلول ومقترحات واضحة لحل مشاكل القطاع. وعلى الدوائر التفهم بل الاهتمام والعمل لمعالجتها. وينبغي إدراك أن المشاكل التي يواجهها المنتج في سبيل تحسين النوعية متنوعة ومتشبعة ومتداخلة بشكل يفوق كل تصور. ويحدث أحيانا ربما أن يؤدي حل مشكلة واحدة إلى فتح الأبواب لعدة مشاكل. ولكن القول أن أهم مشكلة تحول دون تطوير النوعية هي :
عدم اهتمام رئيس العمل بالنوعية بسبب قدراته الفنية المحدودة، أو عدم اتساع وقته، أو عدم حماسه وحبه ولعمله، أو اعتبار هذا العمل وسيلة لا غاية.
أما إذا كانت الأمور أعلاه إيجابية وليست سلبية فأن المشاكل التي تحول دون تطوير الإنتاج تكون في العادة أسبابها كما يلي:
1. عدم توفر الخبرات لدى العاملين وخاصة لدى مراقبي أو أساتذة الإنتاج.
2. عدم توفر قسم خاص للتطوير والدراسات إذا كان المشروع كبيرا، وإذا كان صغيرا، عدم توفر المعرفة الإدارية والفنية بمراحل العمل المختلفة.
3. عدم توفر التعاون مابين المنتجين المجهزين للمواد والأجزاء والمستعملين لها.
4. القيام بعمل أكبر من الطاقات البشرية الفنية والإدارية المتوفرة للمشروع.
5. عدم توفر وعي قطاعي صناعي بسبب عدم وجود دورات واجتماعات أو وسائل نشر المعرفة كالمجلات والكتب والنشرات الفنية، التي تصدرها الصناعات الممولة للصناعات الأخرى وغيرها من وسائل نشر المعرفة الفنية.
6. باختصار أقول أن مسؤولية تحسين الإنتاج مسؤولية جماعية فعلى القائمين على المشروع يقع العبء الأول وتتوزع المسؤولية على كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمشروع.
إن النوعية وتنويع الإنتاج لن يأتيا عن مجرد أن يقوم المسؤول بفحص الإنتاج ويبدي عدم رضاه، إنما يتطلب دراسة وتخطيط وبرمجة واستثمار في حقول التنمية البشرية والتنمية المادية كالمكننة والمواد ومواقع العمل وغيرها.
... وأخيرا، ومهما يكن، يجب أن لانسمي مشاكل العمل مشاكل بل إنها فرص لفتح أبواب الرزق والتقدم والسلام.
عبد الصاحب الشاكري