.TCPH Ltd

Back to list page
العدد 19
Article Titles
1. لماذا المجلة...
2. مقاييس الحذاء...
3. الهياكل الصناعية الج...
4. من سوق عكاظ إلى المع...
5. بعدما أستوعب الحذاء ...
6. المكننة...
7. أهمية نشر الثقافة ال...
8. هل ينهض الحذاء البلا...
9. هل ينهض الحذاء البلا...
10. النفايات ثروة ضائعة...
11. النوعية وأنواع الإنت...
12. الحذاء والرداء...
13. الصدق...
14. الاستيراد وصولا إلى ...
15. الاستيراد لأجل التصن...
16. الاستيراد من أجل الت...
17. شركة لوار أشلي تدخل ...
18. جلود الهدي والأضاحي...
19. الجلود البديعة...
20. الإيجارات استنزاف لل...
21. النعول من الإطارات ا...
22. المعارض +الندوات...
23. ماكنة الخياطة خير آل...
24. الجلود لا تعرف الحدو...
25. مسيرة الحذاء لعام 87...
26. استراتيجيات وطرق الإ...
27. تطور طرق العرض والتس...
28. الحذاء 10 أيام .. زح...
37. الجلود المحظورة...
38. دور الأسماء والعلاما...
39. أصبحت مخترعا...
40. أصبحت مخترعا...
41. و أصبحت مخترعا...
42. و أصبحت مخترعا...
43. الصحافة تتكلم .....
44. قصتي مع تشيكوسلوفاكي...
45. الألوان والتلوين...
46. مسيرة الحذاء مع عصر ...
47. نمو أقدام الشعوب...
48. المنتجات الجلدية الأ...
49. لاحدود للسرعة في ألم...
50. الأيونات : تطرق أبوا...
51. اللغة, أساس الثقافة ...
52. شبكة المعلومات للصنا...
53. البيئة ومعالجة التلو...
54. اللدائن والمطاط...
55. تكنولوجيا مكافحة الس...
56. المنتجات الجلدية الم...
الجلود البديعة
English, Magazine: Al-Hidaa 1987  
زخرت فلورنسا عبر العصور بطرقها و أبنيتها وقاعات قصورها المصممة بريشة وخيال اكبر الفنانين، وهاهي اليوم تعود لتنشر الجمال بحلة جديدة وبروح جديدة على واجهات محلاتها التي لا تنتهي وملابس جميلا تها الجلدية الرائعة الألوان.
واللباس الجلدي لم يكن يوما وليد عصرنا الحاضر، أو من ابتكار آخر المصممين أو الفنانين، بل عرفه الإنسان منذ العصور البدائية حيث كان سترته الوحيدة، ودارت الأيام وعاد معها الجلد إلى وضعه البدائي،أضحى كساء الجلود الناعمة من الرأس حتى القدمين، مضافا عليه جمال وروعة آخر مبتكرات الموضة التي سخرت للجلود ومنتجاتها أروع الطاقات العلمية و التكنولوجية و الإدارية،ولتقدم الجلد بأبهى صورة وبأجمل ملامسه وبألوان وتصاميم يعجز الإنسان عن حصرها.
ومعرض لينابل ال31 في مدينة فلورنسا الخاص بعرض الجلود المدبوغة والمواد الأخرى الخاصة بالصناعات الجلدية و الأحذية، كان صورة مطابقة لهذا الواقع الزاهر المتنامي، وهذا ليس بالأمر الغريب، لمدينة عريقة كفلورنسا، اشتهرت منذ القدم بتماثيلها وصورها و لوحاتها الفنية التي زينت بها جدران وقاعات متاحفها، هذه الفنون التي صنعت ورسمت بأرواح فناني العصور الغابرة، أقول بأرواحهم التي سخرت عقولهم وأيديهم لإعداد وإنجاز هذه الأعمال الباهرة.
وقد ساعدني الحظ على زيارة فلورنسا ومتاحفها عدة مرات،و في إحدى الزيارات السابقة،تجولت في متحف فلورنسا، خاصة في قاعاته المتخصصة بعرض المخطوطات اللوحات الفنية والتماثيل التي تجسد كل كفصل أو جزء من استرعى انتباهي، هو أن هذه المخطوطات لم تكن للبشرة أو للجلد فقط، بل تناولت محتويات الجلد وغاصت في أعماقه، في أوردته وشرايينه ومسامه وغيرها من العناصر الذي يحتويه الجلد الحي
وكانت غالبية هذه المخطوطات لمايكل انجلو وليوناردو دي فنشي اللذين كونا مدرسة فنية استفادت البشرية عبر القرون من رسمها وموادها القيمة الناذرة.
ومن هذه المدرسة الفنية الصغيرة بموادها والكبيرة في قيمتها، انطلق العقل المفكر المبدع إلى عالم الفن والخيال، ودخل حقل التصميم والابتكار، لانه في الواقع مهما توسعت المصانع وتطورت الآلات وأجهزة الكمبيوتر وازداد الإنتاج، ومهما ضاعفت المؤسسات عملها في البحث عن كل جديد، فان روح وعقول هؤلاء الفنانين والمبدعين لن تنكفا عن الاستمرار في إنتاج أروع الأعمال التي تفخر بها البشرية المتأقلمة في كل محيط وكل ظرف بدون يأس ولاقنوط.
ومعرض لينابيل كان مقسما إلى عدة أقسام هي التالية:
1-الجلود المدبوغة (منتجات المدابغ).
2- إنتاج المواد الأولية أي الجلود الصناعية والأنسجة وألواح المطاط والفايبر وغيرهم.
3- أجزاء الأحذية، النعول والكعوب والدبان الداخل المصنعة من مختلف المواد وبمختلف طرق الإنتاج والتصاميم.
4- الأجزاء المعدنية والبلاستيكية، الحلي والجواهر التقليدية.
5- الأشرطة والسفا يف والسيوف والسيور والقياطين المصنعة لاستعمالات الأحزمة والأحذية المشبكة والصنادل وسقا يف الحاشية للزينة والتقوية.
6- الأصباغ والصموغ وغيرها من المواد الكيماوية المطلوبة في الإنتاج و عملياته.
7- القوالب وعدد التصميم.
8- المواد الأخرى، كحشوات الأحذية وتقوية أجزائها ومواد التغليف, العلب وأكياس النايلون البديعة وغيرها من مكونات الإنتاج.
جبنا أقسام المعرض وانتقلنا بعدها إلى جناح مصممي الأحذية والملابس والمنتجات الجلدية، دخلنا والابتسامة العريضة على وجه كل منهم، فتراهم على شكل جماعات يدخنون ويتسامرون، الأحاديث كثيرة، كعاداتهم يتبادلون الأفكار حول تسويق نماذج أعمالهم من مختلف التصاميم وكانت التصاميم المعروضة والمراد عرضها في المعارض القادمة موضع اهتمامهم لان النجاح يعني في النهاية نجاح المعرض. هذا وقد شارك في المعرض 187 عارضا ومصمما من أعضاء جمعية المصممين.
ولا يخفى على أحد، إن مهمة هؤلاء كانت شاقة في الماضي القريب، أما اليوم وبفضل توافر المواد والأجزاء بكثرة، كدباغة الجلود وأنواعها وألوانها والنعول وتصاميمها والأشرطة وبدائع موديلاتها، إضافة إلى الحلي المعدنية والبلاستيكية وأنواعها وأشكالها الغير متناهية والأصباغ وغيرها من المواد المتفاعلة مع متطلبات الموضة ومصمميها، قطع المصمم مسافات شاسعة نحو التطور والتقدم، وبالتالي تطورت عملية تصميم الأحذية والمنتجات الجلدية الأخرى إلى الذوق في اختيار اللون والمادة الملائمة للنوع والتصميم الراد صنعه إضافة إلى هندسة القالب وكان ثمرة نتاج هؤلاء أن تكونت قاعدة مهمة من المصممين على غراره قاعدة مايكل انجلو وليوناردودي فنشي.
لكن النجاح الذي أحرزوه لا يتوقف عليهم وحدهم، بل يعود كذلك إلى المواد والأجزاء المصنعة، بحيث لم يعد وجودها مقتصرا أو منحصرا في بلد واحد أو تهيمن عليها شركة واحدة، بل تعددت هذا النطاق الضيق لتشمل أنحاء المعمورة. وصحيح أن إيطاليا هي الرائدة والقائدة، إلا أن عملية نقل الأفكار لم تعد مسالة صعبة، بل كثيرا ما عمد المصمم والمنتج الإيطالي إلى اخذ الأفكار وتقليد المنتجات الأصلية والتقليدية لمختلف الشعوب ويبدع فيها. ولو لم يفعلوا الإيطاليون ذلك، لما تمكنوا من إنجاز واحد في الألف مما أنجزوه في مختلف أنواع الفنون، بل إن انفتاحهم على حضارات العالم والتعاون فيما بين الدول، إضافة إلى التعاون والمنافسة المتناهية بين مصمميه وصناعيه هو الذي أعطاهم هذه المكانة التي يحسروا عليها اليوم.
في الواقع، وإضافة إلى هذه العوامل المذكورة، فان نجاح المصمم أو المنتج ليس مقتصرا على موهبته وخياله فقط، فإذا لم تتوافر الظروف الملائمة للإبداع والإنتاج، ذهبت موهبته أدراج الرياح. ذلك لان دور المصمم وأهميته في الإبداع وتطوير الإنتاج والإنتاجية يتطلب أرضية ملائمة ومواد كافية وذلك من اجل تامين المواد المتعددة الأنواع والألوان والمواصفات، ناهيك عن كلف البحث عنها في المصانع والمعارض العالمية إضافة إلى المراسلة المستمرة وبمختلف اللغات، والقدرة على اقتحام الأسواق عن طريق إيجاد عملاء له دائمين، وذلك لتسويق نماذجه وأفكاره من جهة والمنافسة مع إنتاجان غيره من المصممين من جهة ثانية. إذن مما لاشك فيه أن المصمم يعيش حياة كادحة مرهقة مليئة بالمفاجآت والتطورات التي لا نهاية لها.
هذا ولم يترك الفنانون والمصممون أي مادة وقع نظرهم عليها إلا ووضعوها تحت تصرفهم وخدمة البشرية فقاعات المعارض لم تستثني نوع من أنواع جلود الحيوانات، فترانا نشاهد اليوم جلد الفيل وجلد السمك وجلد الديك، ناهيك عن جلود الزواحف والأبقار والماشية والجمال وغيرها، وحتى ارياش الطيور زينوا بها تصاميمهم وجلودهم.
ومجلة "الحذاء" أخذت على عاتقها تقديم كل ما يمت إلى الجلد وأنواعه ودباغيه ومختبرات تطويره وبحوث علمائه الكيميائيين وإنجازاتهم الثورية في حقول تطويع كل جلد بالشكل و الملمس واللون، أدرجت ولا تزال في صفحاتها آخر ما أنتجه الكيميائي في حقله، والمهندس في مكائنه، والفنان في تصمميه والمنتج في تسييل إنتاج مصنعه.
هذا وقد احتلت مجلتهم مجلة"الحذاء" مكانها في معرض لينابل الـ31 الذي خصص جناح خاص للصحافة المهنية، شارك فيه حوالي 20 ناشرا، حالهم كان حال أي منتج أو منتج أو مصمم آخر، وغلب على هذا الجناح طابع المنافسة الحادة وبشكل خاص ما بين المطبوعات الإيطالية الغنية بالمواد والخدمات والبحوث والدراسات واللغات وروائع التصوير والإخراج التي تهافت عليها الجميع.
كما تفاعلت مجلة "الحذاء" مع الصحافة المهنية والعاملين في المهن المختصة بها، حيث لا يمكن التصور للمجهزين العالميين و المنتجين العرب كيف يمكن للعلاقات و التبادل التجاري والعلمي أن يتم بغير هذه المجلة المتواضعة باسمها وكيانها والمهمة بمحتوياتها ورسالتها.
وخير ما اختم به مقالتي هو قول السيد كارل-ارنست شتربوست رئيس اتحاد الجلود الألماني الذي جاء مختصرا مفيدا.
"الجلود لا تعرف الحدود."