.TCPH Ltd

Back to list page
العدد 10
Article Titles
1. لماذا المجلة...
2. مقاييس الحذاء...
3. الهياكل الصناعية الج...
4. من سوق عكاظ إلى المع...
5. بعدما أستوعب الحذاء ...
6. المكننة...
7. أهمية نشر الثقافة ال...
8. هل ينهض الحذاء البلا...
9. هل ينهض الحذاء البلا...
10. النفايات ثروة ضائعة...
11. النوعية وأنواع الإنت...
12. الحذاء والرداء...
13. الصدق...
14. الاستيراد وصولا إلى ...
15. الاستيراد لأجل التصن...
16. الاستيراد من أجل الت...
17. شركة لوار أشلي تدخل ...
18. جلود الهدي والأضاحي...
19. الجلود البديعة...
20. الإيجارات استنزاف لل...
21. النعول من الإطارات ا...
22. المعارض +الندوات...
23. ماكنة الخياطة خير آل...
24. الجلود لا تعرف الحدو...
25. مسيرة الحذاء لعام 87...
26. استراتيجيات وطرق الإ...
27. تطور طرق العرض والتس...
28. الحذاء 10 أيام .. زح...
37. الجلود المحظورة...
38. دور الأسماء والعلاما...
39. أصبحت مخترعا...
40. أصبحت مخترعا...
41. و أصبحت مخترعا...
42. و أصبحت مخترعا...
43. الصحافة تتكلم .....
44. قصتي مع تشيكوسلوفاكي...
45. الألوان والتلوين...
46. مسيرة الحذاء مع عصر ...
47. نمو أقدام الشعوب...
48. المنتجات الجلدية الأ...
49. لاحدود للسرعة في ألم...
50. الأيونات : تطرق أبوا...
51. اللغة, أساس الثقافة ...
52. شبكة المعلومات للصنا...
53. البيئة ومعالجة التلو...
54. اللدائن والمطاط...
55. تكنولوجيا مكافحة الس...
56. المنتجات الجلدية الم...
النفايات ثروة ضائعة
English, Magazine: Al-Hidaa 1985  
مسز ثاتشر تعين وزيرا للنفايات

في مساء 15/04/85 صدف وكنت استمع إلى نشرة الأخبار التلفزيونية أذاع المذيع خبرا صغيرا في ذيل النشرة مفاده أن رئيسة الوزراء البريطانية مسز ثاتشر عينت وزيرا للنفايات لغرض إعادة الاستفادة من أزبال ونفايات المصانع والبيوت.
هزني هذا الخبر هزا حيث كان موضوع النفايات أو الأزبال يملأ رأسي منذ عدة أسابيع وهو الموضوع الذي قررت أن أكتب حوله مقال هذا العدد وإليكم تفاصيل مادار في ذهني.
خلال إعدادي المقال السابق حول الحذاء البلاستيكي ونتيجة للنقاط التي خضعت غمارها قفزت فكرة عنوان الموضوع أعلاه وموضوع العدد القادم وهو الرقابة النوعية تحدد مصير المشاريع الصناعية.
بعد الانتهاء من إعداد مقال الحذاء البلاستيكي وترجمته توجهت إلى المغرب لحضور معرض ساتك وقد انشغلت مع الأخ محمد عارف رئيس التحرير أي إنشغال. وقد كان بين عشرات الزوار إلى جناح الحذاء شاب إسمه نوفل بن إبراهيم، عرف نفسه بأنه من معمل ( سوناكلي ) المنتج للألواح المصنوعة من نفايات الجلد.
وقد استشارني الشاب فيما إذا كان من الممكن تقديم العون لتحسين نوعية إنتاجهم وذلك بإضافة الصبغ والطلاء إلى أسطح الألواح وغيرها من التحسينات ليضاهي إنتاجهم المنتجات الأجنبية وتتوسع دائرة استخدامات انتاجهم. فقلت له نعم بحكم مركز المجلة وشركتها وبشكل خاص إلمامي ومتابعتي لهذا المنتوج وطرق تصنيعه واستعمالاته فقد عملت في مختبرات باير سنة 1955 في سبيل تتطويره بعد ما طرحت فكرة طلاء وجه الألواح لأول مرة. وطلب مني أن أزور معملهم في اليوم الذي يلي إنتهاء المعرض.
صحبني إلى المعمل وكان الحديث طيلة الطريق يدور حول إنتاجهم وبعد وصولي المعمل التقيت بأخيه السيد رشيد بن ابراهيم. كلاهما في ريعان الشباب وقد التحقا حديثا بالعمل مع والدهما وكان الحماس والذهن المتفتح يفوح من أقوالهما. بعد الحديث الطويل اطلعوني على أركان المعمل وهو واسع.
أول ما اطلعت على الساحة الخلفية التي كانت مليئة بأكداس من نفايات الجلد المبروش الآتي من المدابغ نتيجة عمليات الطرش. ولم أجد أي كمية من قطع الجلد من فضلات المدابغ أو معامل الأحذية أو المنتجات الجلدية وغيرها، دخلنا قاعات المعمل ولم يكن في حالة إنتاج بل كانت تجري أعمال الصيانة وإعادة توزيع الماكنات ونصب الأجهزة الناقلة بواسطة الضخ وغيرها. ويشعرك الجو السائد بأن هناك عنصراً جديداً يدخل هذا المصنع لتغيير معالمه وتجديد شبابه بعد ما أخذت الشيخوخة والركود والعجز تدب في أوصاله.
اطلعت في المخزن على المنتوج وكانت لاتزال كميات من الألواح مكدسة وقد تفحصت نوعياته فكانت متوسطة تصلح لبعض المنتجات ولاتصلح للأخرى. وبعد هذه الجولة رجعنا إلى المكتب لمواصلة الحديث مع الآخرين وألخصه بما يلي :
كان والد الشابين طباعا لديه مطبعة لطبع الكتب والمواد الورقية والكارتونية. وقد قاده عمله إلى التفكير في تأسيس معمل لصنع الكارتون من نفايات الورق وهو المعمل الذي زرته. وقد فكر بعد مدة في أن يدخل إنتاج ألواح النفايات الجلدية، وسار المعمل على ما أعتقد متنقلا بين إنتاج الألواح الكارتونية وألواح النفايات الجلدية.
وقد أثار اهتمام الشابين فيما بعد غزو مادة الألواح المصنوعة من مادة السليلوز من منتجات (تكسون) و ( بون تكس ) المعروفتين لدى صناع الأحذية والتي أخذت تحل محل ألواح النفايات الجلدية.
وأخذ الإخوان يفكران بجدية في إدخال عملية تصنيع الألواح من هذه المادة إضافة إلى المادتين اللتين كان المعمل ينتجهما. وقد قاما ببعض التجارب التي أطلعوني عليها. الصورة التي حصلت عليها من زيارتي لهذا المعمل ووجهة نظري حول الموضوع ألخصها أدناه:
1- الجلد مادة ثمينة وقد أصبح متوسط سعر القدم المربع باون ونصف إنكليزي.
2- 50 % من الجلد يذهب إلى النفايات في مختلف مراحل تصنيعه، أي من أعداد الجلود الخام إلى عمليات الدباغة وإنتاج الأحذية والمنتجات الجلدية الأخرى. ففي كل مرحلة من هذه المراحل تهدر نسبة معينة من مادة الجلد المستخدمة كمادة رئيسية في الإنتاج.
3- بعد الحرب العالمية الثانية ازداد الطلب على المواد الأولية الخام ومنها الجلد وبدأت تتطور وتنمو صناعة ألواح النفايات الجلدية في العالم المتقدم. ولكن هذه الصناعة عانت بالرغم من ازدهارها الكثير من المشاكل الخصها بما يلي:
‌أ- اختلاف أنواع النفايات والفضلات الجلدية كاختلاف أنواع الدبغ، أو نفايات مراحل تصنيع الجلد، أو اختلاف نفايات الجلود في مصانع الأحذية والمواد الجلدية الأخرى.
‌ب- صعوبة جمعها وازدياد كلف الجمع والنقل.
‌ج- عدم الحصول على الكميات المطلوبة عمليا لتشغيل معمل واحد في كل بلد.
4- لأهمية مادة ألواح النفايات الجلدية ودخول استعمالاتها بدلا من الجلد في الضبان الداخلي ومراكز التقوية في الوجه وكذلك في غيرها من الصناعات الجلدية كالأحزمة والشنط، أخذت المختبرات والمشاريع الصناعية تفكر ببديل للجلد وقد اهتدت إلى مادة الألواح المصنوعة من مادة السليلوز.
5- تأسست شركة ( تكسون ) في أوربا وأخذت تطرح إنتاجها وقد أخذ إنتاجها بعد جهد جهيد يدخل صناعة الأحذية الرخيصة. وقد بذلت الجهود طيلة الخمسة عشرة سنة الماضية في سبيل تلبية مواصفات مختلف أنواع الأحذية.
وتأسس مشروع آخر وهو ( يوتنتكس ) في بلجيكا وحاول الأخير منافسة ( تكسون ) وتبنته حكومة بلجيكا، وذلك لضخامته. وقد ظل يعاني فترة طويلة من خسائر وعرض للبيع أكثر من مرة.
لا تعود أسباب ذلك إلى رداءة إنتاجه بل إلى ضخامة إنتاج المعملين، التي تزيد عن حاجة أوربا والعالم الثالث ولايمكن إحلال هذه المادة محل كافة المواد، مثل الجلد وألواح النفايات الجلدية أو الفيبر وقد بقيت هذه المواد تستعمل جنبا إلى جنب مع المواد المذكورة أعلاه.
6- أخذ إنتاج ألواح النفايات الجلدية يتطور بشكل رائع وأصبحت تكنولوجية إنتاجها تبدع بأنواع المواصفات ودخلت هذه المادة في كثير المنتجات ولايمكن لأي مادة أن تنافسها سوى الجلد نفسه.
7- نستخلص مما ورد أعلاه، أن ألواح نفايات الجلد هي مادة طبيعية صناعية لها مكانتها في صناعة الأحذية والمواد الجلدية مادتها الأولي هي النفايات ذات المواصفات المختلفة وهي متوفرة في كل بلد بنسب مختلفة وذلك حسب حجم صناعة الجلود ومنتجاتها وتسبب هذه النفايات المشاكل عادة وهي تؤثر على البيئة بالإضافة إلى الخسارة الناشئة عن هدر المادة الأصلية.
8- إن الألواح المصنوعة من مادة السليلوز فرضتها التكنولوجيا الحديثة ومادتها الأولى صناعية، أي يمكن السيطرة عليها من حيث الكم والمواصفات ولها قيمة سوقية كأي مادة أولية وذلك عكس النفايات الجلدية التي ليس لها قيمة بل تسبب كما ذكرنا مشكلة للمشاريع وتؤثر على بيئة البلد.
9- لايمكن لأي معمل أن يقوم بإنتاج الالواح الجلدية من النفايات وإنتاج ألواح مادة السليلوز وإذا أمكن ذلك فسيكون على حساب النوعية مما سيعرض الإنتاج للرفض وعدم القبول من قبل المنتجين المستخدمين له.
10- لذا اعتقد بأن الأرضية الصالحة لإنتاج ألواح النفايات الجلدية هو العالم الثالث، وخاصة دولة الكبيرة كالمغرب ومصر وذلك لتوفر المادة، وهي النفايات، التي تكاد تكون بدون عوض. وكذلك لرخص الأيدي العاملة المطلوبة في مراحل الجمع والإنتاج وهناك أيضا إمكانية الحصول على النفايات الجلدية من الدول المجاورة بثمن بخس.
11- توفر السوق الملحية والعالمية والطلب المتزايد على استخدامات المنتوج.
12- على المشروع الذي يخوض غمار هذا المنتوج أن يتابع التطورات العلمية في العالم في حقول الكيمياء والمكننة والمواصفات النوعية المطلوبة لكل نوع من إنتاجه وذلك حسب استخدامات المادة وبذلك يمكنه ضمان السوق المحلية والسوق العالمية.
13- عندما أقول السوق العالمية أعني بأن الأرضية الصالحة لمثل هذه الصناعة هي العالم الثالث وليس العالم المتقدم لأن مثل هذه الصناعة هي العالم الثالث وليس العالم المتقدم لأن مثل هذه الصناعة تتطلب جهداً ووقتاً لم يعد الفرد في العالم الغني يرغب في بذله مما يجعل كلف إنتاجه في العالم الغني أعلى بكثير من العالم الثالث.
عند زيارتي لمعرض ( بيرماسنس ) الأخير لفت انتباهي جناح يعرض نفايات جلدية متخلفة عن صنع وجوه الأحذية، وبجانبها أكياس معبئة بأسمدة كيمياوية، وإلى الجانب لوحات تمثل حقولاً ومشاتل زراعية. عند الاستفسار بتعجب عن علاقة نفايات الجلد المتخلفة عن مصانع صنع الأحذية والمنتجات الجلدية إلى أسمدة. وشرح بأن الفضلات لا تحتاج سوى إلى عمليات بسيطة للتخلص من المواد الضارة التي لاتشكل سوى نسبة ثلاث بالمائة منها، ثم يحول الجلد إلى أحسن أنواع الأسمدة وذلك لما يحتويه من مواد غنية بالبروتينات. ولم يزودني مدير الجناح للأسف بمعلومات تفصيلية إضافية قائلاً أن العمل مايزال في مرحلة تسجيل الاختراع.
وأخيرا..
كانت هذه قصة نفاية واحدة من النفايات ماذا لو كتب عن كل النفايات مثل:
1- نفايات المطاط وإطارات السيارات.
2- نفايات مختلف المواد البلاستيكية.
3- القطن والصوف وأنواع الفايبرات الأخرى منسوجة وغير منسوجة.
4- نفايات الورق والكارتون.
5- نفايات الزجاج والقناني.
6- نفايات المعادن المختلفة كالحديد والبراص والزنك والألمنيوم والرصاص والنحاس وغيرها.
7- نفايات زيوت التشحيم.
8- نفايات الصناعات الغذائية.
9- نفايات مادة الخشب.
10- نفايات المواد الزراعية المختلفة.
ولا يقتصر أنواع النفايات على ماذكرناه منها، بل هناك عشرات غيرها تشترك كلها في صفة واحدة أساسية، وذلك كونها نفايات تضر بالبيئة إن لم يكن ممكناً الاستفادة منها وذلك عن طريق تصنيعها أو تصديرها وبالرغم من إلمامي بمشاكل وتكنولوجيا تصنيع كثير من هذه الفقرات إلا أني كفرد لايسعني خوض هذا الغمار وطرح أبعاد هذه المسألة.
فعل تنتبه الحكومات العربية وتبادر ذلك عن طريق تصنيعها أو تصديرها وبالرغم من إلمامي بمشاكل وتكنولوجيا تصنيع كثير من هذه الفقرات إلا أني كفرد لايسعني خوض هذا الغمار وطرح أبعاد هذه المسألة.
فعل تنتبه الحكومات العربية وتبادر إلى تعيين مدير وليس وزير تنسيق أعمال الدوائر والمشاريع الصناعية مع البلديات وغيرها من الجهات التي يمكنها أن تدعم خطة الاستفادة من النفايات والأزبال بدلا من أن تنقلب على بيئتنا تشويها وتدميرا.
هل يوجد مثل هذا المدير الكفوء والقادر على القيام بهذه المهمة وهل يقبل بمنصب مدير النفايات والأزبال كما قبل الوزير البريطاني وكما قبل الأخ محمد عارف بأن يكون رئيس تحرير الحذاء وأنا الناشر لها.
أرجو لأمتنا أن تهبط بتفكيرها لهذا المستوى والله ولي التوفيق.

ع. ص. شاكري
الناشر