.TCPH Ltd

Back to list page
العدد 20
Article Titles
1. لماذا المجلة...
2. مقاييس الحذاء...
3. الهياكل الصناعية الج...
4. من سوق عكاظ إلى المع...
5. بعدما أستوعب الحذاء ...
6. المكننة...
7. أهمية نشر الثقافة ال...
8. هل ينهض الحذاء البلا...
9. هل ينهض الحذاء البلا...
10. النفايات ثروة ضائعة...
11. النوعية وأنواع الإنت...
12. الحذاء والرداء...
13. الصدق...
14. الاستيراد وصولا إلى ...
15. الاستيراد لأجل التصن...
16. الاستيراد من أجل الت...
17. شركة لوار أشلي تدخل ...
18. جلود الهدي والأضاحي...
19. الجلود البديعة...
20. الإيجارات استنزاف لل...
21. النعول من الإطارات ا...
22. المعارض +الندوات...
23. ماكنة الخياطة خير آل...
24. الجلود لا تعرف الحدو...
25. مسيرة الحذاء لعام 87...
26. استراتيجيات وطرق الإ...
27. تطور طرق العرض والتس...
28. الحذاء 10 أيام .. زح...
37. الجلود المحظورة...
38. دور الأسماء والعلاما...
39. أصبحت مخترعا...
40. أصبحت مخترعا...
41. و أصبحت مخترعا...
42. و أصبحت مخترعا...
43. الصحافة تتكلم .....
44. قصتي مع تشيكوسلوفاكي...
45. الألوان والتلوين...
46. مسيرة الحذاء مع عصر ...
47. نمو أقدام الشعوب...
48. المنتجات الجلدية الأ...
49. لاحدود للسرعة في ألم...
50. الأيونات : تطرق أبوا...
51. اللغة, أساس الثقافة ...
52. شبكة المعلومات للصنا...
53. البيئة ومعالجة التلو...
54. اللدائن والمطاط...
55. تكنولوجيا مكافحة الس...
56. المنتجات الجلدية الم...
الإيجارات استنزاف للموارد التجارية و الصناعية
English, Magazine: Al-Hidaa 1987  
وقد يتساءل البعض عن هدف إثارتي لهذا الموضوع على صفحات مجلة "الحذاء" وفي ركن آفاق المهنة، وهو الركن الذي اعتاد القراء المطالعة فيه، على كافة الأمور المتعلقة بالجلود ومنتجاتها.
صحيح أن مجلة الحداء أخذت على عاتقها هذه المهمة، لكن لا يمكن أن يخفى على أحد ما لموضوع الإيجارات من تأثير سلبي وإيجابي على مختلف الصناعات ونموها.
فمشكلة الإيجارات من المشاكل الرئيسية التي تواجهها المجتمعات، بحيث تستأثر اهتمام كل دولة وكل فرد ومؤسسة في أي مجتمع وأي بلد. ذلك أن الإيجار هو القيمة الثابتة أو الراتب الذي على كل فرد ومؤسسة دفعه، بغض النظر عن ظروف ومشاكل هذا الفرد أو تلك المؤسسة، ناهيك عن الزيادات التي تقرها القوانين والأعراف في كل بلد على عتبة كل عام جديد.
وقد تطرقت الحكومات إلى مراقبة الأسواق والحركات التجارية والصناعية والعمرانية في البلد، وعلى ضوء سياساتها، وأعرافها وتقاليدها، وخبرات وكفاءات كوادرها الإدارية والفنية قامت باستصدار القوانين، وذلك لتنظيم مجتمعاتها على أسس من العدل والمساواة، ودفعها نحو التقدم والازدهار.
وما يهمنا هنا، من تسليط الضوء عليه، هو مدى تحسس الغرف والاتحادات التجارية والصناعية في الدول العربية حيال هذا الموضوع. فالتطورات الدراماتيكية في هذا القطاع تدعوا للذهول. بل كثيرا ما أضحى ايجار المتر الواحد يفرض تغطية ذهبية لتسديد ثمنه. واسعار المحلات في سوق المناخ الكويتية خير مثال على ما نقول.
وانعكست هذه الفورات الاقتصادية والمالية سلبا على الحركات التجارية والسكنية، فأخليت معظم المحلات، وخيم القلق والاضطراب على ذوي أصحاب المحلات المشغولة، وذلك من اقتراب موعد استحقاق الإيجار. كما ساهم هذا الوضع في تجميد الطاقات، وشل الحركات التجارية والصناعية، وذلك لاستنزاف الإيجارات مواردها وانعدام نشاطات هذه القطاعات.
وقد صادف وقت إعدادي لهذه المقالة، أن كان لي شرف اللقاء بالأستاذ عبد القادر عبد اللطيف، رئيس اتحاد الغرف الصناعية والتجارية العراقية، ورئيس اتحاد الغرف الصناعية والتجارية الخليجية، ورئيس اتحاد الغرف الصناعية والتجارية العربية, وهي مناصب نادرا ما تجتمع بشخص واحد، أو يستطيع شخص واحد استيعابها. والسيد عبد اللطيف أهلا لها، ذلك أن خبرته وعلومه الإدارية والصناعية والتجارية لهي في الأهمية بمكان، حيث عمل في هذه القطاعات فترة طويلة، وشغل أعلى المناصب، وحقق النجاحات في كل المؤسسات التي ترأسها.
كان اللقاء فرصة مميزة، حيث تطرقت إلى موضوع بحثنا وسألته عن دور الغرف العربية في تنظيم قوانين الإيجارات السائدة في عالمنا العربي، وإذا ما كانت هذه الأمور، موضع اهتمام ودراسة محليا وإقليميا وعربيا.
أبدى السيد عبد اللطيف استغرابه للسؤال الغير متوقع، أسرعت بالإيضاح له، إن الأسباب التي دعتني لإثارته، انه سيكون ركن آفاق المهنة في عدد مجلة الحذاء، الذي أتتناول فيه عادة كل ما يحيط بصناعة الجلود و الأحذية بشكل خاص والصناعة بشكل عام. إضافة إلى قناعتي التي ترسخت بعد حصيلة تجاربي، ما لقوانين الإيجارات من تأثير سلبي وإيجابي على منافذ البيع والتصنيع من معامل وورش ومحلات.
أجاب السيد عبد اللطيف بسؤال وجهه لي، ماهي المقترحات أو الحلول التي تراها مناسبة لمعالجة هذه المشكلة؟
أجبته انه في الواقع، هناك مشكلة واحدة غير أنها متشعبة ولها جذورها المختلفة في كل بقعة من بقاع عالمنا العربي. ولا يسعني ولست مؤهلا لوضع أو حتى اقتراح الحلول، فكل ما بوسعي تقديمه، هو إلقاء الضوء على هذه المشكلة التي لمستها خلال تجربتي الطويلة، واعتقد انه من واجب الاتحادات إثارة مثل هذه المواضيع وطرحها على بساط البحث والمناقشة.
وبعد إصرار السيد عبد اللطيف على تقديمي بعض الحلول، وكان لا بد لي من البحث عن فكرة أبدا منها المناقشة للوصول إلى حلول بناءة والتحقق من أزمة الإيجارات.
وهكذا بعدما كنت السائل وقعت علي مهمة الإجابة، لكني سأورد هذه النقاط في نهاية المقال، وبعد عرض موجز لقوانين الإيجارات في بعض البلدان العربية والدولية، لتأتي كحلول للمشاكل التي تعاني منها هذه البلدان.

المملكة العربية السعودية:
في الواقع، وعلى اثر الندوة التي عقدتها غرفة التجارية والصناعية في المنطقة الشرقية من المملكة السعودية، ونشرتها مجلة الاقتصاد الصادرة عن الغرفة, نجد أن المملكة تعاني من أزمة في الإسكان، وهي أزمة بالوفرة لا بالنقصان، فالعرض اكثر من الطلب بما لا يقاس.
إلا انه رغم عدم توفر بيانات دقيقة، إن حتى تقريبية عن المساكن المشغولة والخالية في المملكة، إلا أن المتاح من هذه الأرقام يقول، إن هناك حوالي ستون ألف شقة خالية في جدة، وانه مع بداية خطة التنمية الرابعة، كانت هناك مائة ألف وحدة سكنية غير مشغولة على مستوى المملكة. ويقول أصحاب المكاتب العقارية في الدمام، إن المساكن الشاغرة في المدينة وما حولها اكثر من المساكن المؤجرة.
وبرغم السلبيات التي تحيط بظاهرة فائض المساكن في المملكة، إلا أنها تعتبر ظاهرة إيجابية على نحو ما جاء في الندوة.
ويعزي المسؤولون أسباب تفاقم هذه الأزمة، إلى القروض التي اخذ يقدمها صندوق التنمية العقاري، لتشييد الأبنية وليس لعمليات البيع والشراء، والتي ساعدت الجميع على التوجه نحو البناء. وهي في الحقيقة، لاتزار موضع اهتمام ودراسة القيمين على الموضوع.
العراق

وفي العراق كان الوضع مختلفا، حيث ربطت على ممر السنوات علاقة مودة واحترام بين صاحب العقار والمستأجر، والمؤجر كان بمثابة أب للمستأجر، يشاركه همومه ويفخر بنجاحه وسير أعماله.
وبالتأكيد، والى جانب هذه العلاقة التي كانت سائدة بين الملاك والمستأجر، كانت هناك القوانين، التي تحدد حقوق وواجبات كل من المؤجر و المستأجر، وذلك لضبط تجاوزات وجشع بعض الملاك من جهة ومخالفات المستأجر، وبكلمة، وضعت القوانين لضبط كل الأمور التي لا بد وان تحدث في كل زمان ومكان.
إلا أن هذه العلاقة المميزة، أخذت تتلاشى، بعد أن أخذت بعض المناطق تزدهر بشكل مطرد، فازداد الطلب على المحلات، وأخذت الخلوات المتعارف عليها منذ القدم الارتفاع يوما بعد يوم، حتى تخطت عتبة العشرات الآلاف من الدنانير، وصحيح إن القانون العراقي لم يبح ذلك، إلا أن الاتفاقات كانت تتم خارج القيود الرسمية، وكانت لا بد لصاحب العقار أن يرفع بدوره الإيجار ويحاول الاستفادة من كل تغير عقد عند نقل الإيجار.
ومن الطبيعي، أن هذه الأمور لم تغفل على الدولة، لكنها التزمت الحياد، ولم تدخل في طبيعة هذه القيود طالما لم ينتج عنها أي نزاع بين الطرفين.
سوريا ولبنان: في الواقع إذا تطرقنا إلى قوانين الإيجارات السائدة في كل من لبنان وسوريا، نجد انهم يختلفون عن قوانين بقية العربية. ففي لبنان وسوريا، ما يزال يعمل منذ قديم الزمان بقوانين صارمة، تحمي حقوق المستأجر وتعترف بقانونية الخلو، وذلك عندما يطلب الملاك من المستأجر إخلاء داره أو محله، حتى وصل قيمة الخلو لبعض المحلات عشرات أضعاف قيمة العقار.
إلا أن هذا القانون القديم، لم يعد معمولا به في لبنان، صحيح انه ما زال مدونا في إدراج الملفات اللبنانية، إلا أن التطبيق على الأرض مغايرا للواقع. في وقت لا تزال الجمهورية السورية تعمل به.
فعقب الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، وبغياب تام للسلطة اللبنانية، جمدت جميع القوانين والتشريعات في مجتمع أباح الصراع واحل الاقتتال، واصبح المنفذ يسن القوانين التي تناسبه، فاختفت الإيجارات. وحل البيع مكانها، وذلك ليضمن المالك أمواله، حتى أن عمليات البيع تتم قبل انتهاء عملية الإنشاء.
ومن الصعب جدا إزاء هذا الوضع إعطاء صورة واضحة عن هذا الموضوع لان كافة الأمور رهن بارتفاع وانخفاض العملات الأجنبية التي تتغير بين ليلة وضحاها.
المملكة المغربية
يخضع قانون الإيجارات في المملكة المغربية للعقود المحددة، حيث تحدد مدة العقد بالاتفاق ما بين المؤجر والمستأجر الذين تربطهما في الغالب علاقة مودة واحترام. ويفرض القانون زيادة نسبة مئوية وذلك عند استبدال المستأجر، تتراوح بين 5 % و 10%، كما تخضع قيمة زيادة الخلو لموقع المحل ومساحته ومحتويات بنود العقد.
وقد صادف لي أن سالت أحد أصحاب المحلات في منطقة اغادير، وهي منطقة لها موقعها السياحي المميز، وحديثة العهد، لأنها قامت بعد الهزة الأرضية التي هدمت كل أبنيتها، إذا ما كان لهذا المحل قيمة خلو تقديرية، فاجاب انه استأجره قبل سنتين، واليوم بفضل انتعاش المنطقة اصبح يساوي خلوه مليون درهم.
هذا من ناحية، وفي المقابل، نجد أن العشرات من الأبنية والمحلات لاسيما داخل المدينة، تشكو من الكساد وذلك لارتفاع السعار إيجاراتها، وعدم إقبال ذوي الدخل المحدود عليها.
الإمارات العربية: ازدهرت المدن الرئيسية في الإمارات العربية، وشيدت الابنة الحديثة، ومدت الشوارع، وشهدت حركة تجارية مهمة، حيث توافد إليها التجار والعاملين بشكل ملفت للنظر، وكان من طبيعي إزاء هذا الواقع المزدهر, ودخول الرساميل واستثمارها، أن تشهد الإيجارات ارتفاعا، بحيث أخذت عقود الإيجارات ترتفع سنة بعد سنة، خاصة وان مدة العقد لا تتعدى السنة الواحدة.
وبعد انحسار موارد النفط ، وتقلص الرساميل الوافدة، وركود الأسواق، أخذت حكومة دبي، بخفض الإيجارات على ممتلكاتها، كما عمدت إلى تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة من 4% إلى 2%، وكان الهدف من ذلك، إعادة تنشيط الحركة التجارية والتبادل التجاري الذي أنعش البلاد بعد انحسار النفط كما ذكرنا، والتي اخذ يشلها الركود وزيادة الكلف والمصاريف. إلا أننا نرى في المقابل، ان هناك بعض مراكز البيع أو الأسواق يطالب أصحابها زيادة الإيجارات سنويا.
مصر: تعتبر مصر منطقة استراتيجية مهمة، وتشغل حيزا جغرافيا كبيرا وذلك للكثافة السكانية التي تعاني منها الأمر الذي جعل أسواقها متقدمة ومزدحمة، تؤمها الوفود السياحية والشعبية لابتياع جميع متطلباتها، كما شهدت إقبالا كثيفا على متاجرها ومحلاتها، لاسيما في المناطق المتقدمة، مما دفع أصحابها على التمسك بها جيل بعد جيل، خاصة وان القانون المصري يحميهم من أية زيادة أو تخليه. وبالرغم من ان القانون لا يعترف بالخلو، إلا ان هدا الوضع لم يستمر، فتقلص فرص العمل، وازدياد البطالة، والتزاحم على لقمة العيش، انعكس على قوانين الإيجارات مما جعل سير عقود الإيجار شبه مستحيلة التطبيق في بنودها، فاتجهت الحركة العمرانية والسوق العقارية إلى البيع بدل الإيجار.
بعد هذه النبذة عن قوانين أيجاران بعض الدول العربية، والتي تختلف من بلد إلى آخر، وان كانت تربط بينهم أعراف وتقاليد مشتركة، كان لابد من إعطاء فكرة عن القانون السائد في بريطانيا، والذي يختلف عن قوانين البلاد العربية باختلاف الأعراف والتقاليد.
ففي بريطانيا، غالبا ما تكون عقود الإيجارات لفترات زمنية طويلة، وهي مقسمة على الوجه التالي، عقود الإيجارات لفترة طويلة، وهي مقسمة على الوجه التالي، عقود تمتد من ثلاث إلى عشر سنوات، ويطلق عليها بالعقود القصيرة الأجل، ومن عشر سنوات إلى 99 سنة، وتسمى بالعقود الطويلة الأجل. إضافة إلى وجود عقود تصل 999 سنة.
ويلاحظ، إن العقود القصيرة الأجل، عادة ما تكون للمحلات الصغيرة، أما المتوسط منها والكبير، فان مدة العقد لاتقل عن 25 سنة، وتتجدد قيمة الإيجار كل خمس سنوات. وتعتبر هذه المدة، عملية حسابية مركبة للمستأجر البريطاني، وهذا ما يحدث بالنسبة لبعض المحلات المؤجرة الواقعة في اكبر الشوارع كشارع الاوكسفورد، التي اضطرت بعض المحلات الإقفال بسبب تزايد الإيجار، على الرغم من أن العقود كما أسلفنا طويلة الأجل نسبيا فكيف إذن، بوسع المستأجر العربي أن يؤمن على رزقه واستثماراته وبناء محله وسمعته، وهو مهدد كل سنة بالزيادة والإخلاء.
وهكذا نستنتج إن قوانين الإيجارات تختلف باختلاف الأعراف والظروف التي سارت عليها المجتمعات في البلاد العربية والدولية . وهي نماذج لا تشكل اكثر من 1% من القوانين الدولية، المتفاوتة بتفاوت الدول، لكن ما يمكننا قوله، ان هذه القوانين أينما وجدت، ليست ثابتة، وقابلة للتبديل وا لتعديل، وتخضع للتقلبات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية كما حدث في لبنان، بحيث تصبح القوانين من صنع شخص أو عدة أشخاص، بصرف النظر عن الواقع المعاش.
وما يهمنا خلال من إلقاء الضوء عليه، هو العنوان التالي:
كيف تستنزف الإيجارات الموارد الصناعية و التجارية؟
في الواقع لو بدا كل قطر من أقطارنا العربية، في تحليل حركة السلع كثيرة، وعدم استقرار في كلا الحالتين: المنتجات الوطنية و المستوردة. إلا ان الأسباب كثيرة، وسنحاول إيجازها وإدراجها على الوجه التالي.
إن خضوع الاستيرادات لرخص تمنحها الحكومة للمستوردين والتجار في كثير من البلدان، التي أخذت طريقها نحو النمو الصناعي، لم تكن مستقرة، فهي تارة تمنحها وتارة توقفها، مرة ترفع الضرائب ومرة تخفضها. ولم يشمل هذا الوضع كافة السلع في أن واحد، بل تثاتر مادة ما أو سلعة في فترة معينة، وتتأثر الثانية في فترة أخرى. فالظروف التي تفرض على الحكومات، هي في الغالب ظروف آنية وارتجالية، بسبب اختناق الأسواق أو شحتها من السلع المطلوبة، لا سيما أن السلع المحلية لم تتمكن طاقات إنتاجاها من استيعاب متطلبات وأذواق المستهلكين بالشكل المطلوب، فعندما تلجا الحكومات إلى الانفتاح على سلعة معينة أو الانغلاق عليها.
وما تعانيه الصناعة الوطنية، في عجزها عن تلبية الاحتياجات الكاملة للسوق المحلية من حيث الكم والنوع، هي أسباب كثيرة ومتنوعة نورد بعضها.
أولها:منافذ التصريف بسبب غلاء كلف تداول السلع وتسويقها، وعلى رأسها الإيجارات والعاملين في هذا القطاع، الذين هم بدورهم من المستأجرين.
ثانيا: توفر السلع الأجنبية بشكل مكثف أو بشكل نوعي يحجب منافذ التسويق من التعامل مع قطاعات الإنتاج المحلي.
ثالثا: إن الإنتاج المحلي يكون عادة عموديا وليس أفقيا، هذا يعني أن المشروع يمكن أن ينتج نوعيات محددة وبكميات ربما تزيد عن طلب السوق، لان كل فقرة من فقرات الإنتاج تتطلب مكننة، وتكنولوجيا عالية، وبدورها تتطلب سوقا واسعة لاستيعابها.
رابعا: إن المنتج المحلي، وبضغط من المصاريف متطلبات الإنتاج، يضطر إلى عرض إنتاجه في مختلف مستويات السوق، وعندما تتواجد السلعة بكميات كبيرة في أرجاء السوق، خصوصا الملابس والأحذية التي يرغب كل شاري اقتناءها مختلفة عن غيره، على الرغم من جودتها ورونقها، تؤدي المنافسة إلى هبوط أسعارها، فبذلك لن تكون السلعة اقتصادية بالنسبة لاصحاب المحلات أو المعارض ذات الإيجارات والمصاريف المرتفعة.
و على أساس هذه الأسباب مجتمعة، يتوقف إقبال البائع واتجاهه إلى أشغال محله لأي من السلعتين.
وتجدر الإشارة هنا، أن السلع المستوردة، تكون عادة أسعارها مرتفعة والإقبال عليها قليل، إضافة إلى كونها غير متوافرة بسهولة. وفي الوقت المطلوب، على عكس السلع المحلية المتوافرة بشكل مستمر، وبالمواصفات والكميات المطلوبة، مما يساعد بائع السلع المحلية على تصريف كميات اكبر وان بنسب ضئيلة من الربح.
وبذلك نستنتج، أن الإيجارات تقف حاجزا في وجه منافذ التوزيع، نظرا لما تستنزفه من أرباح، إضافة إلى تدني أسعار بيع السلع المحلية في عمليات التداول، مما عرقل الإنتاج المحلي عن مقامة كلف الإنتاج و التسويق.
وهذا ينطبق على كافة الإيجارات، من محلات ومعامل، وإيجارات سكن العاملين في قطاعي الصناعة والتجارة المحلية. ويقبل اختتام مقالتي، وبعد عرضي لكافة جوانب البحث، أعود لذكر المقترحات والحلول أؤمن بجدواها وصوا بيتها، لأنها تأتى نتيجة معاناة بعض البلدان من قوانينها التي مر عليها الزمن، وكونها مستمدة من صميم الواقع، آملا أن تجد صداها عند المسؤولين، وخير مثال على ما نقول، الأنظمة المعمول بها في سوريا ولبنان وبريطانيا إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا حصر لها.
- اعتبار الاستثمار في حقل تملك محلات العمل والمعارض جزء من عمليات الاستثمار التجاري والصناعي، على صاحب كل عمل أن يمتلك مركز عمله كامتلاكه لبقية الأجزاء المتممة لعمله، وذلك قبل البدء بإعداد الأمور الأخرى.
- على الدولة تشجيع ذلك، وسن القوانين والأنظمة لتنظيم العلاقات مابين الملاك، أسوة بالدول الأخرى العاملة بها. ويكون ذلك بتشجيع البنوك وحثها على تقديم القروض للعاملين في مختلف القطاعات.
- اقتصار تقديم القروض لإنشاء الأبنية التجارية والسكنية والمخصصة للبيع، وحجبها عن المشاريع المخصصة للإيجار.
- أن تكون قيمة القروض موازية لقيمة المشروع المزمع إنشاؤه.
- تشجيع حركة البيع والشراء في المحلات العقارية الصغيرة والكبيرة، واعتبارها إحدى معالم الحركة الاقتصادية والحضارية.
وسوف تكون حصيلة هذا الاتجاه.
- القضاء على الاستغلال وجشع المؤجرين، وذلك في البلدان التي لا تخضع لقوانين الإيجارات.
- حماية المؤجرين من حرية التصرف بأملاكهم، وذلك في البلدان التي تحمي المستأجرين.
- تنشيط عملية البناء والعمران، وتكوين قطاع صناعي وتجاري مهم، مؤهل لتغطية حاجات المواطنين في كل القطاعات العقارية المطلوبة.
- توزيع الملكية العقارية على اكبر قطاع من قطاعات الشعب العاملة، وسيشارك الجميع كل في موقعه وعمله بالنمو والتقدم.
- إن ملكية المحل أو المصنع لصاحبه، سوف تجعله قنوعا راضيا ومطمئنا، وستشجعه على التوسع في إقامة الأعمال التجاري والمهنية، بحيث تؤمن المحلات تصنيع وتركيب وتوفير كافة متطلبات الشعب الاستهلاكية والخدمية. وان تطور الآلات ودخول المكننة كافة القطاعات، واختصارها للوقت وتخفيضها للكثير من الأعباء الحياتية خير دليل على ما نشاهده في الأسواق العالمية، سواء في المعارض أو المحلات.
بعد هذا العرض، أتمنى من السيد رئيس اتحادات الغرف الصناعية التجارية، الأستاذ عبد القادر عبد اللطيف، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارة الغرف في كل قطر ومدينة عربية، أن تحيط هذا الموضوع بجانب من جانب من الأهمية على غرار ما قامت به غرفة تجارية وصناعة المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.
وعلى مجالس الغرف أن تدفع المسؤولين لاعداد البحوث والدراسات حول ربط حركة العقار بالنشاطات الصناعية والتجارية وتقديم المساعدات الأكاديمية لنيل الشهادات في حقل دراسة جذور وتاريخ الأعراف والقوانين الخاصة بالعقارات والإيجارات وذلك ليتفاعل قطاع البناء مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وأنا بصفتي كناشر، أحث الصحف العربية ووسائل الإعلام المختلفة على إثارة خذا الموضوع، التي لا بد لها من الإتيان بالأفكار جديدة ووجهات نظر مختلفة لنشر الوعي الاقتصادي بين أفراد الشعب، إضافة إلى تسهيلها للمسؤولين في اتخاذ القرارات الصائبة في تشريع أو تعديل القوانين الخاصة بالعقارات وإيجاراتها وذلك لخدمة امتنا ورفاهية كافة الشعوب.