Back
to list page
العدد 22 |
المعارض +الندوات
English,
Magazine: Al-Hidaa
1987
|
تعج صفحات مجلة "الحذاء" الصادرة خلال الأربع سنوات الماضية، بأخبار المعارض الدولية، الحافلة بمختلف صناعات الجلو والأحذية والمنتجات الجلدية. وباتت من الكثرة، حتى لم تعد تستوعب صفحات مجلاتنا، عشرات المعارض الكبيرة والصغيرة، المنعقدة أحيانا في البلد الواحد، وان اختلفت فقرات الإنتاج المعروضة. فهناك معارض الجلود، ودباغتها، وهناك المواد الكيماوية والأولية، و أجزاء الأحذية، إضافة إلى المكائن والعدد المختلفة والأحذية المخصصة لكل فصل والأحذية الرياضية وغيرها من المتفرعات، حتى وصلت المنافسة ما بين هذه المعارض إلى حدود لم يتعدى خلالها عدد الزوار عدد العارضين أنفسهم. وتمكن مندوبو مجلة الحذاء، خلال شهر أيار(مايو) فقط ، من حضور أربعة معارض دولية مهمة، وهي سيماك (ميلانو) ولينابيل (بولونيا) وفيك (أسبانيا) وبيرماسنس(ألمانيا الغربية). وقمنا بتغطية كاملة لها، وسينشر بعضها على صفحات هذا العدد، والبعض الآخر في العدد القادم، وذلك لكثرة المقالات والمحاضرات التي ألقيت في الندوات، وعدم تمكن المجلة من استيعابها كلها في هذا العدد. كانت المعارض قبلة الشروق والغرب، نظرا للأهمية العالمية التي اكتسبتها خلال السنوات الطويلة،فقد غطت كل شاردة وواردة من مكائن وعدد ولوازم العمل، إضافة إلى عشرات ومئات البدائل من المواد الأولية والأجزاء المطلوبة لمختلف المنتجات، وظهرت المنافسة الحادة بين المنتجين في محاولة لاكتساب الأسواق أو السيطرة عليها، لاسيما فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة من الإنتاج أي الأحذية والمنتجات الجلدية الأخرى. ولعل الدافع الأساسي لهذه المنافسة، هو التبادل المحدود بالمادة الأولية إضافة إلى مسالة حماية الأحذية الوطنية الناتج عن المشاكل الاقتصادية التي تعيشها الدول، الأمر الذي يؤدي إلى حروب تجارية مع نهاية عدد كبير من المصانع، إذا لم تتدارك الحكومات التدهور الحاصل. وقد بات الفائض من الإنتاج يشكل صورة مرعبة ومأساوية حتى بالنسبة للدول التي تعتبر في قمة السيطرة الإنتاجية والتسويقية كتايوان وإيطاليا والبرازيل. وبادرت إدارة معرض لينابيل على منافسة سيماك ليس على أنواع الإنتاج، إنما على المكان فقط، فسيماك خاص بالمكائن والعدد، ولينابيل خاص بالجلود المدبوغة و أجزاء الأحذية والمنتجات الجلدية الأخرى، والمصممين. ضمت قاعات معرض ميلانو في السابق كل من سيماك ولينابيل، إلا انهم اختلفوا على تقسيم المكان، مما دفع لينابيل على إقامة معرضها في بولونيا منافسا بذلك معرض سيماك في الزمان والنشاطات الأخرى، كالدعوة إلى عقد الندوة العالمية حول مستقبل صناعة الأحذية التي أصبحت أرقامها خيالية، ومرعبة. وهكذا أعدت هيئة إدارة لينابيل لهذه الندوة، ودعت إليها أهم الدول المنتجة، وانعقدت في الخامس عشر من الشهر. تصدر القاعة رؤساء الاتحادات في كل من إيطاليا والبرازيل واليابان وأسبانيا وتايوان والولايات المتحدة الأمريكية، الذين يشكلون أهم رؤساء الاتحادات الجلود والأحذية لهذه الدول، أضاف إلى المدير العام الإضافي للسوق الأوروبية المشتركة، رايموند فان في. والسيد نيكولا سانزي مساعد رئيس وزراء الحكومة الإيطالية والبروفسور الساندريني ALLESSANDRINI من جامعة بوكوني BOCCONI بحضور رئيس لينابيل السيد لانفرنكو كاتاستيني، Lanfranco Catastini. كما حضر الندوة جمع كبير من رجال الأعمال والصناعة والصحافة العالمية، كما حضر مندوب مجلة الحذاء، وعرض أهم ما جاء في الندوة على صفحات هذا العدد. وقد ألقى كل من الرؤساء من منصته كلمة مستعرضا أوضاع الإنتاج وصناعه والحالة الاقتصادية والقوانين والنظم والتشريعات التي تعمل بها بلاده. كان كل من الرؤساء شاكيا باكيا على اقتصاد بلاده ومعاناة صناعه من المنافسة التي أدت إلى خسائر جسيمة اضطرت الكثير من المشاريع وورش العمل إلى الإغلاق. كانت فعلا كلماتهم مؤثرة ومأساوية. حيث يكد صاحب الورشة أو المعمل سنتين هو وعماله، ليتني الكيان ويبدع من إنتاجه متخطيا مختلف العقبات التي تعترضه، حتى تأتى الرياح في آخر المطاف لتهدم مابنى، تحت ظروف خارجة تماما عن إرادته. وهذا الواقع المرير، يعيشه اليوم كل ركن من أركان المعمور لا فرق بين وضع الصناعي الإيطالي أو التايواني بين غيره المصري أو الباكستاني، بل كلهم سواسية، يعملون عملا شريفا ليقتاتوا منه ويقتات منه غيرهم من العمال. إذن أين يذهب المؤتمرين الستة بمنتجاتهم التي بلغت ملياردين و850 مليون زوج حذاء،الكفيلة بتلبيس نصف سكان الكرة الأرضية وقد ذكر رئيس الاتحاد التايواني بان إنتاج بلاده وصل إلى 850 مليون زوج خلال عام1987 وان طاقة معامل بلادها تناهز المليار في السنة. وماذا سيصنع بقية سكان العالم الغني منهم والفقير؟ إن هذه الأسئلة لم عن بال المؤتمرين، لكن كل واحد منهم جاء لغرض واحد، هو حماية مصالح بلاده، وسواء قرر المجتمعين أو لم يقرروا، وسواء عملوا أو لم يعملوا، فان هذه الحالة لم تدم طويلا، فقد شهدت العقود الأربعة الماضية، أي بعد الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا، تطورات وتموجات في الإنتاج ما بين الدول، فاقت قدرات كل تخطيط وحطمت كل حدود. وإذا أراد المجتمعون أو غيرهم حرية التجارة، فلا بد لهم من مواجهة هذا الاختلال بالموازين، وإذا أرادوا الحماية، فانهم يدركون سلبياتها. وإذا كان الإنتاج يتموج مابين الدول كل عقد، فان السنين القادمة ستشهد تحركا أسرع في الإنتاج، مما يجعل الدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية الإقليمية تحسب له ألف حساب، وستسعى جاهدة لحماية منتجاتها، وان الصراع سينحصر في أسواق الدول التي تستهلك اكثر مما تنتج.
في المعارض
بعد ما شاهدت المعروضات، من مكائن و آلات في معرض سيماك، وأنواع المواد و الإنتاجات الأخرى من الأجزاء، لا يسعني أن أدرك كيف يمكن كبت هذه الطاقات التي هي في تطور مستمر. قبل سنة، قال لي أحد العارضين لأجهزة الكمبيوتر، المعدة للتصميم والمسيرة للإنتاج اليوم، انه اصبح بمقدورنا أن نسير معامل الأحذية بواسطة الأقمار الصناعية، فكان جوابي له، أنكم تبتعدون كثيرا عن القدم، فكيف بإمكانكم فرض لبس الأحذية المبرمجة لسكان العالم، والله خلقهم بصورة مختلفة. وبصفتي حرفي، أرى أن كل قدم تختلف عن الأخرى بمقاييسها باختلاف بصمة الإبهام التي ينفرد بها صاحبها، ناهيك عن اختلاف الأذواق والبيئة والتقاليد والمناخ وأوقات المناسبات. وقد أعطت إيطاليا هذا الموضوع جل اهتماماتها المستقبلية، كما شرحه تقرير السيد رئيس الاتحاد في حديثه عن برامج إيطاليا التكنولوجية لمواجهة التحديات، وذلك باستخدام الأجهزة الكمبيوترية في عمل التصاميم والإنسان الآلي في العمليات الإنتاجية. وبذلك ستحقق أعلى مستويات الإنتاج والإنتاجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. حيث أن التصميم بالكومبيوتر، بمقدوره أن يتفرغ عن التصميم الواحد 15 حجما و8 أحجام عرضا، والى عشرات البدائل من الألوان المتعددة لكل تصميم، وبذلك ستتوفر القدرة للحرفي الإيطالي لان يلبي كل الطلبات وفي فترات قصيرة وسعر منافس، ناهيك عن جودة الإنتاج واجمل مواصفاته المطلوبة،وتكون التكنولوجية قد سخرت لصالح الحرفيين الصغار وخدمة المستهلك. السؤال الذي نطرحه الآن، انه كيف بالإمكان بعد هذا التسع في المقاييس والألوان للتصميم والموديل الواحد، الربط بين الطاقات الغير متناهية للمعامل وورش الحرفيين وبين طلبات المستهلكين المختلفة والمتعددة في انتقاء التصميم والألوان والأحجام؟ لهذا كله، فان المرحلة التي ستعيشها هذه التكنولوجيا ربما لن تعمر طويلا حال خوضها، وسوف تشهد الصناعة تحقيق بعض النجاحات من قبل البعض والإخفاق من قبل الآخرين. وسنجيب على هذه التساؤلات في أعدادنا القادمة. بيرماسنس نتطرق في هذا العدد أيضا، إلى الندوة العالمية الهامة في بيرماسنس، وهذا لا يعني إنها تفوق أهمية الندوات الأخرى المنعقدة بين فترة وأخرى في أوروبا. وقد جمعت مدينة بيرماسنس في ألمانيا الاتحادية، ثلاث مناسبات في نفس التاريخ، وذلك من 5-7 (مايو)، وهي ندوة علمية حول الإبداعات الجديدة في تقنية الجلود، والثانية المعرض ومحتوياته من معروضات الشركات المنتجة للجلود وفروعها، والثالثة مؤتمرات العارضين. وتتابع مجلة الحذاء نشر ما دار في هذه الندوات تباعا. كما تلقت المجلة، دعوة من الجهات الفرنسية لحضور ندوة حماية البيئة من التلوث التي تسببها المدابغ وفضلات الجلود والاستفادة من النفايات في الحقول الزراعية والصناعية، التي أقامها المعهد الوطني للتكنولوجيا، بدعوة من رئيس المعهد الوطني للتكنولوجيا في تولوز، ورئيس اتحاد الدباغة الفرنسية، ومدير المدرسة الوطنية العالية للكيمياء في تولوز، ورؤساء غرف نفايات غرولهيت Graulhet ومازاميت.Mazamet وتراس الندوة السيد دومينيك بوديس Dominique Baudis رئيس محافظة إقليم تولوز، وذلك يوم الخميس الواقع في 11 حزيران (يونيو) 1987، الساعة الثالثة من بعد الظهر.كما وان هناك الكثير من الندوات العلمية، التي تعقد على مستويات علمية مختلفة، على نطاق المشاريع الصناعية والأكاديمية، أو على نطاق الاتحادات المهنية وغيرها ممن يعمل في هذه القطاعات. والهدف من إقامة هذه الندوات العالمية، الكبير منها والصغير، هو طرح المشاكل التي يعاني منها كل قطر، و إبرازها على المنابر، لكي يتسنى للجميع البحث فيها، لإيجاد الحلول المناسبة، كل حسب إمكانياته وإمكانيات بلده، العلمية والمادية، وبهذا تشهد البشرية تطورا سريعا في محيطها وحياتها ويتفاوت التطور بين بلد و آخر،تبعا لوعي وجهود أفراده وحكوماته. و أخيرا، أخذت صورة عكاظ تنطبق اكثر فاكثر على مهرجانات المعارض الدولية، فبعد ان كانت المعارض مقتصرة على عرض بدائع صنع الإنسان وإنتاجا ته المادية، بدأت تبحث عن ألا فكارفي أعماق الفكر الإنساني كلا في حقله وتنشرها على الملا. وهذا ما حدثنا التاريخ عن سوق عكاظ، فكان سوق أشعار وأفكار و بضاعة.
|
|