Back
to list page
العدد 28 |
الحذاء 10 أيام .. زحام مع تقنية المستقبل
English,
Magazine: Al-Hidaa
1988
|
أشرنا في " رسالة التحرير " في العدد الماضي إلى الفعاليات التي كانت تنتظرنا في كل من مدينة برماسنس الألمانية الغربية ومدينة بولونيا الإيطالية. فقد انعقدت الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي لصناعة الأحذية IMS الذي يقام مرة كل ثلاث سنوات ويتركز على مكائن وتصنيع الأحذية ، إلى جانب معرض PLW الدولي الذي يختص بالجلود ومكونات الأحذية. أما معرض سيماك للمكائن الذي يعقد سنويا، فقد أقيم هذا العام في مدينة بولونيا الإيطالية خلال الفترة 11_14 أيار (مايو) . وعقد معه معرض لينابيل الذي يقام مرتين في السنة ، حيث تضمن الآخر معرضا للمصممين الذين يملكون اتحادا خاصا بهم قام هذه السنة بتنظيم أول مؤتمر دولي لمصممي الأزياء خصص لمواد الألبسة وشارك فيه مصممون من دول عديدة. برماسنس وكالعادة ركز معرض بيرماسنس الذي دام خمسة أيام على إبراز التطورات التي بلغتها التكنولوجيا الحديثة في حقول المكننة واستخدام الأجهزة الإلكترونية المعروفة بأنظمة "كام" " CAM "، خصوصا معدات الكمبيوتر والروبوت. فقد برزت عدة شركات منتجة للمكائن خلال هذه التظاهرة التقنية الكبرى تميزت بكثافة استخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة في منتجاتها. أما منتجي ومبرمجي الكمبيوتر، فقد اتضح بجلاء اتجاه مهم يشير إلى التخصص في منتجاتهم من حيث كل عجز له اختصاصه، فأحد الأجهزة يختص في حقل تصميم القوالب وأشكالها وموديلاتها وقياساتها وبرمجة مكائن تصنيعها ، بينما ينصب جهاز آخر على رسم الموديلات وتغيير ألوانها وارتفاع كعوبها وضبط أبعاد بقية الأجزاء ، مع إمكان تعديل كل جانب من هذه الجوانب بهدف الحصول على أبدع مود يل وشكل وأجمل الألوان . ويركز جهاز كمبيوتر آخر على برمجة الأعمال الإنتاجية وحساب الزمن الإنتاجي والتكاليف ، في حين يختص صنف آخر بحساب الكميات المطلوبة من المواد لصناعة كل زوج وضبط الكميات الإجمالية المطلوبة من هذه المواد لكل وجبة عمل ، وتستطيع هذه الأجهزة إجراء التصاميم بثلاثة أبعاد أو بعدين، كما يمكن ربطها بأجهزة للقياس والتصوير، إذ تقوم هذه الأخيرة بنقل الصور على الشاشة حتى تنجز التغييرات والتطويرات اللازمة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك التطويرات الجديدة التي حصلت في التخطيط الهندسي والتصوير وأجهزة رسم الأشكال وقص الهناديز (الباترونات) . فجميع هذه العدد لابد أن تستخدم في أعمال التصميم، سواء عند إدخال التصاميم إلى الكمبيوتر أو عند استلام النتائج الصادرة عنها. وكنا قد أشرنا في مقال سابق (آفاق المهنة العدد الخامس ) إلى أن تصنيع الحذاء أصبح يستوعب جميع العلوم الكيماوية ، ثم تقدم خطوات عديدة وطويلة في الإفادة من تكنولوجيا الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر ، فبعد أن استفاد الحذاء من العديد من الاختراعات الحديثة في حقل الكيمياء الصناعية مثل البوليفين كلوريد (PVC ) والبولي أثيلين ( PE ) والبولي يوريثان ( PU ) والبوليستيرين بنوعيةIPS وSPR وغيرها من المواد المستخلصة من البترول ، صار التوجه خلال الحقبة الأخيرة نحو استغلال أحدث ما وصلت إليه الأبحاث والتجارب في حقل الإلكترونيات والأجهزة الإلكترونية . أمثلة مهمة
فأحد حقول التطويرات المهمة كانت في صناعة الألواح المطاطية من خلال استخدام مادة EVA ، الأمر الذي فتح أبوابا جديدة وواسعة في صناعة النعول التركيبية ، حيث تتميز هذه النعول الحديثة بالخفة وسهولة القولبة لابراز النقشات المطلوبة ، إضافة إلى إمكان تلوين هذه النعول على نحو جذاب خصوصا بالنسبة للصنادل. ومثال آخر هو التحسينات في حقل تصنيع الكعوب (خصوصا الكعوب النسائية ) من حيث الشكل والمادة وطرق التصميم والألوان. يضاف إلى ذلك هي التطويرات في إنتاج الدبان الداخلي بالنسبة لطريقة تصنيعه والمادة المستخدمة والشكل حتى تؤمن الراحة للقدم لتستريح بثبات مثلما يهدأ الرأس على الوسادة . ثم هناك التحسينات في إنتاج وجه الحذاء من جهة الجلود المستخدمة والألوان والنقشات والمواصفات الفيزيائية وبفضل التطورات الكيماوية الحاصلة وكذلك المواد الصناعية والأنسجة المستعملة للوجوه. وأضحى للأجهزة الإلكترونية الدور الأكبر في تطوير عمليات الخياطة ومكائن التقطيع والقشط والتصميغ والطوي. ثم هناك تطوير المنتجات المعدنية والبلاستيكية والأشرطة لزخرفة الحذاء ، إضافة إلى تهيئة مستلزمات أساسية بمستوى أرقى . فقد دخل إلى المكائن المستخدمة لانتاج الحذاء ، خصوصا مكائن الخياطة وصب النعول وقياس الجلود وصنع الخيوط والدباغة . ولم ينحصر الأمر على زيادة درجة الآلية أو الأوتوماتيكية في المكائن ، بل امتد إلى إعداد التصاميم وتغييرها ، وتحديد المواصفات المثلى ، وضبط كميات المواد اللازمة للإنتاج، غير أن هذا لا يعني بأن التطورات ، حيث أن العكس هو الصحيح. فعلى وجه الخصوص ، قدمت التطورات الحاصلة في مادة البولي يوريثان مساهمات متواصلة ومذهلة إلى صناعة مكونات الأحذية لا تقل في أهميتها عن مادة الجلد التي كانت عبر العصور المادة الرئيسية لتصنيع الحذاء . فهذا اتضح على نحو ساطع في بيرماسنس ، خصوصا في أجنحة الشركات الكبرى المشاركة ، نذكر منها شركات "باير" و"آي.سي.آي" و"شل" و"دي بونت" و "بي.أي.أس.لأف". وكان قد جرى في السنة الماضية احتفال ضخم بمناسبة مرور 50 عاما على اختراع البولي يوريطان تضمن عقد مؤتمر علمي دولي لاحياء هذه الذكرى. ومن المقرر أن يعقد في هذه السنة مؤتمر البولي يوريثان الثاني في هولندة ، إذ تشير التوقعات نحو احتمال إقامة هذا المؤتمر سنويا في المستقبل. ومن أهم الشركات الأخرى التي برزت في حقل تصنيع الحذاء خلال معرض بيرماسنس هما شركتي "دسما" و "شوين" اللتان عرضتا تشكيلات جديدة من المكائن لجميع مراحل التصنيع . فقد تميزت هذه التشكيلات بالآلية التامة ، أي بدون الحاجة إلى عمال للتشغيل مع الحاجة لوجود فنيين لأغراض البرمجة وتغدية المواد والصيانة .أما مؤسسة "فاف" فقد أبدعت في إنتاج مكائن الخياطة المبرمجة والموجهة إلكترونيا التي يمكنها القيام بمئات العمليات الإنتاجية الذاتية. بولونيا وبعد جولاتنا في معرض بيرماسنس الذي تمت تغطيته من قبل أربعة أعضاء مختصين في دار النشر والاستشارات التكنولوجية ، شددنا الرحال إلى مدينة بولونيا الاشتراك في سيماك ولينابيل. وبعد إنجاز إجراءات تنظيم جناحنا وتوزيع آخر عدد من المجلة على الأجنحة داخل المعرض، بدأت جولتنا لتقصي الجديد ضمن فنون وإبداعات الإنسان في هذا الحقل الحيوي الواسع. وكما أسلفنا، تركز سيماك على المكائن والعدد ، بينما انصب معرض لينابيل على الجلود ومكونات الأحذية .واشتملت هذه الفعاليات على معرض للمصممين أعتبر معرضا قائما بذاته واكتسب صفة دولية مهمة للمرة الأولى . واشتمل سيماك الذي استر أربعة أيام على الكثير مما احتواه معرض بيرماسنس من تقنية المستقبل ، غير أنه تميز بسعة وبنوع معروضاته من المكائن والأجهزة لجميع المستويات. ولم تقتصر هذه المعدات والطرق الإنتاجية التي انطوت عليها على تصنيع الأحذية ، إنما تجاوزتها لتشمل معالجة الجلود الخام والدباغة والمواد الصناعية ، وتميز هذا المعرض بدقة التنظيم والإعداد وحسن استغلال المكان والتوزيع العقلاني للأجهزة والآلات . ولفت النظر قسم الصحافة المهنية في المعرض الذي اتسم بمستواه الرفيع على نحو لم يكن له نظير في المعارض الأخرى. وأثناء لقاء ودي جرى مع السيد لورنزين، رئيس الاتحاد الإيطالي لمنتجي مكائن وآلات الأحذية والدباغة "أسوماك" أثيرت أسئلة حول شؤون المعرض وقلة زواره قياسا بالجهود المبذولة فيه وتغير مكان الانعقاد من ميلانو إلى بولونيا ، إضافة إلى ما شاهدته أجنحته من أجهزة و مكائن ومواد . وتركز النقاش أيضا حول معالم التكنولوجيا الحديثة والمبالغ فيها ، وهنا أشرت إلى أن هذه التقنية أخذت تضيق الخناق على نفسها بدليل عدم حضور ما ينبغي حضوره من الزوار العالميين ، موضحا العوامل التالية: أولا، ليس باستطاعة كل صناعي أو مهني فهم هذه التكنولوجيا المعقدة، كما يتعذر على الشركات المنتجة لها توفير التدريب والصيانة اللازمين لهذه الأجهزة بشكل يسير ورخيص . ثانيا، الثمن الباهض لهذه التقنية قد يحول دون توظيف الأموال المطلوبة حتى في حالة الأقطار الصناعية المتقدمة ثالثا: أن صعوبات السفر والكلف المادية المترتبة عليها يعجز عن تحملها الكثير من الصناعيين والحرفيين في أرجاء العالم ، لاسيما من أبناء العالم الثالث. وحتى إن توفرت القدرة المالية لدى بعض هؤلاء ، فإن حكوماتهم قد تعرقل سفرهم بسبب مشكلات مالية أو سوء التخطيط أو غير ذلك من الصعوبات المحلية . أما الجواب الذي قدم قبال هذه النقاط فهو أن المعرض يحتوي في طيا ته على مكائن وأجهزة متنوعة لتلبية جميع أنواع الطلبات والملائمة مع قدرات كل منتج. ومضافا لهذا، فأنه ليس مستطاعا ايقاف عملية التطوير التقني التي لابد أن تتواصل خصوصا عندما تعتبر هذه التطويرات مجدية من قبل الجهات ذات العلاقة . وتعددت الآراء المطروحة واشتدت المناقشة بين الحاضرين ، بمن فيهم أعضاء "أسوماك " والصحافيين. وكان رأيي بهذا الخصوص هو أن الإعلان عن التقنية الحديثة والتظاهر بشأنها أدى ولم يزل إلى تضليل الصناعيين والمهنيين برغم الجهود المبذولة في هذا المجال . وتساءل السيد لورنزين عن الاستراتيجية الصحيحة ، خصوصا وأن منتجي العالم الثالث ما لبثوا يطالبون بالحصول على آخر المبتكرات حتى إن لم تصل هذه إلى ميدان الإنتاج الفعلي ولم تنته التجارب اللازمة لاعدادها بصيغة نهائية. وبشكل عام ، كانت المناقشة حامية وإيجابية وساهم فيها جميع الأطراف ، الأمر الذي أعطى لهذا الموضوع بعض حقه من البحث وبروز دور الصحافة المهنية العالمية التي تعد الجناح المكمل للمعارض لغرض نقل رسالة التقنية الصناعية والاقتصادية بين الأمم. وكلنا أمل أن لا يتعثر الحوار حول هذه القضايا الحاسمة وأن يمكن مواصلة السير إلى أمام لما فيه خير المهنة وأصحابها وشعوب العالم كافة.
|
|