Back
to list page
العدد 40 |
أصبحت مخترعا
English,
Magazine: Al-Hidaa
1990
|
في تلك الأثناء كنت مشغولا بتأسيس ورشة حديثة لتصنيع الأحذية النموذجية. أي للإنتاج المنوع وبكميات صغيرة لغرض مد مشاريعي في العراق بالأفكار والموديلات والمعدات والمواد المطلوبة لتنفيذها ولغرض ابتكار طرق جديدة لتصنيع الأحذية حسب القياس والطلب خلال ساعة للعمل بها في إنكلترا وغيرها من البلدان. فاخترت مجال إنتاج القباقيب من بين المجالات والأفكار الكثيرة التي أملكها نتيجة خبراتي الطويلة في حقول تكنولوجيا الأحذية لكي أطورها أضيف الجديد عليها، خاصة وأن هذا المجال عرف منذ اكتشاف الحضارة الإنسانية وحتى يومنا هذا. بدأ تسلسل تاريخ تجاربي وما شاهدته في هذا الحقل وفي الحقول الأخرى من الصناعة،وتتجسم أمامي منظر ذلك الجار النعلجي المملوء وفارا وفخرا لمهنته في بغداد شارع الرشيد قرب جامع الحيدر- خانة كان متخصصا في صنع النعول النسائية بشريط واحد للوجه يتكون النعل من جلد الجمل والضبان والوجه من الجلد الأسود اللماع(المطلي بمادة الفرنيش). كان ذلك في بداية الأربعينات خلال الجرب العالمية الثانية. وكانت طريقته في الصنع والبيع ان يعمل النعول بثلاثة أحجام وشريط الوجه بحجمين وكان يشكل وجه النعل عن طريق إدخاله في شرخ الضبان. عندما يأتي الزبون، وغالبا ما كان من النساء المحجبات، يعطيها النعال الذي يلائم قدمها لغرض تجربته من تحت العباءة السوداء، وتقول له ان كان صغيرا او كبيرا وبعدما يرضى الزبون بالقياس والشكل يثبت له شريط الوجه بمسامير وبما أنني كنت أيضا بائعا وكنت أعاني مما يعاني منه أي بائع من طلبات الزبائن التي لا حدود لها احيانا، وخاصة في يومنا هذا، يعد ان باتت مشاكل التجهيز والخزن دون حدود. وبعد ان أخذت الصناعة والتسويق أبعادا جديدة في عصرنا الحاضر، فاستحوذ على ذهني هذا السؤال، لماذا لا يصنع الحذاء حسب القياس والطلب خلال ساعة واحدة. وهكذا أخذت الفكرة تتجلى ولم أر أي عقدة تحول دون ذلك وكلما اعترت مشكلة مسلسل الفكرة وجدت لها اكثر من حل. بعدها بدأت اعمل لتحقيق هذا الحلم الجديد الذي ينقل صناعة بعض أنواع الأحذية من حقل التصميم الصناعي إلى حقل الخدمات الحرفية. أي مثل محلات تصليح الأحذية والتصوير والغسيل وطبع القرطاسية وغيرها من الأمور التي برزت بوادر انتشار فروعها في مطلع الثمانينات. هكذا بدأت في جلب النماذج من المواد والموديلات الجاهزة والبحث عن كل ما عمل وما يعمل به من طرق في حقل القباقيب وقد كتبت عنه مقالا بعنوان "من قبقاب غوار … إلى قبقاب الموضة بلاجات إيطاليا" وبعدما اهتديت للحل وللابتكار الذي يساعد على المراحل التجريبية قياس الوجه على فدم الزبون ورضاه قبل تثبيته نهائيا وبالطبع فان هذه العملية يجب ان تتم بسرعة بعد ان يختار الزبون النعل والكعب والوجه والأجزاء الأخرى التي يتطلبها ذوق الزبون من بين عشرات الموديلات والألوان والأحجام والارتفاعات وغيرها من رتوش الموضة وأحلام الزبون بخصوصياتها. وبعدما اختمرت الفكرة قمت بالاتصال بالسيد كراهام جو نز وهو جار تر في تسجيل الاختراعات وعضو في المهد البريطاني والأوروبي لمسجلي الاختراعات والعلامات التجارية الذي سبق وتعرفت عليه عندما عملت في تنفيذ فكرة فرشاة صباغة الأحذية. أول عملية تسجيل للاختراع ان التسجيل الأولى نافذة لمدة سنة على المستوى العلمي ليمنح الفرصة للمخترع لتثبيته واكماله أخذا بنظر الاعتبار النقاط أدناه: أولا: طرح الاقتراح للفحص أو الامتحان ومناقشته والإجابة على الأسئلة الكثيرة التي ترد من قبل الاختصاصيين في دائرة تسجيل الاختراعات ، ومنها هل سبق وسجل في تلك الدولة التي سجل فيها، وهي بريطانيا في حالتي. هل ان ما جاء بالاختراع هو حقا جديد ولم يكن معروفا أو مستعملا وعندما يجتاز الفحص يسجل الاختراع في تلك الدولة بشكله النهائي. ثانيا: تقديم طلبات تسجيل الاختراع في كل دولة على حدة هذا يعني تقديم الدراسة مع المخططات مترجمة إلى لغة الدولة المقدمة لها أي اليابان بالياباني وإسبانيا بالإسباني وغيرها ويكون تقديم الطلب بواسطة وكلاء تسجيل محليين إذ يمكن ان يتم ذلك عن طريق وكيل التسجيل الذي يمثلني في بريطانيا والسوق الأوروبية المشتركة. فالمخترع عليه ان يقرر في أي دولة يريد ان يستثمر اختراعه حيث ان تسجيله باهظة وكذلك رسوم سنوية وكثير من الدول لا تسجل الاختراع إلا لمن له مقر أو مكتب في تلك الدولة وغيرها من الشروط التي تتطلبها كل دولة. ثالثا : ان السنة الأولى تعطي المهلة للمخترع كي يسوق اختراعه على الشركات لكي تقوم الشركات المستثمرة في استغلاله وتحمل تبعات تسجيله وغيرها. وطرق بيع الاختراع مختلفة مثل البيع القطعي أي التنازل أو بيع نسبة من الربح أو استغلاله في بلد ما بدون حق البلدان الأخرى، طبعا هذا بتطلب أن يكون الاختراع مسجلا في اكثر من بلد كما جاء أعلاه. رابعا: إضافة بعض التعديلات البسيطة على الاختراع قبل بقديم الطلبات إلى أي دولة يراد تسجيل الاختراع الدائم فيها. وتمر مراحل الامتحان والفحص بنفس الصعوبة أو اكثر بالنسبة للتسجيل للدولة الميتدأة بالتسجيل الأول.
وللحديث تتمة
|
|