Back
to list page
العدد 39 |
أصبحت مخترعا
English,
Magazine: Al-Hidaa
1990
|
بتاريخ 27/4/1989 وتحت رقم بي 08-2/3570351 دخل اسمي في سجل المخترعين لدى السوق الأوروبية المشتركة ومقرها ميونخ الألمانية . ان وراء تسجيل هذا الإنجاز البسيط قصص وأحداث مرت على مدى سبع سنوات تخللتها تجارب قد تكون على فائدة كبيرة لمن يريد الاطلاع على عالم الاختراع على عالم الاختراعات والمخترعين. انه عالم يشبه الكثير من عوالم الفن والفنانين، فمعظم ما كتبته في مجلتي "الحداء" و"الرداء" هو من تجاربي الخاصة التي اكتسبتها عبر مشيرة حياتي المهنية. منذ صغري بدأت حياتي كحرفي، ومهما حققت في السابق من نجاح في عملي فانه يكاد لا يذكر قياسا بأعمال المتفوقين في عالمنا العربي. ولو كتب عن تجاربهم لامتلأت عقولنا ومكتباتنا ومشاريعنا الصناعية والاقتصادية بالأفكار والقواعد التي تنير الطريق أمام الأجيال. وهنا أعيد مقولتي: ذا كان الكلام من فضة فالكلام من ذهب. طيلة حياتي العملية كنت ابحث عن كل جديد في حقول صناعتي والمجالات الأخرى القريبة منها. وكان كل جديد يستهويني واستسهل القيام به. فكنت لا اقر بالفشل ولي ثقة عالية بنفسي وقد وفقت بأكثر من80% في المائة من الأفكار التي وضعتها موضع التنفيذ في مشاريعي في وطني العراق حتى أصبحت مشاريعنا قدوة للكثير من الصناعيين في الحقول الإنتاجية والإدارية. و بالطبع فان هذا لم يحدث عفويا، إنما كانت رحلاتي وزياراتي للمعارض وللمشاريع الصناعية ودور التعليم المهني وحتى التجول في المساء ومشاهدة العروض في محلات البيع في مختلف المدن الأوروبية كان يغنيني بالكثير من الأفكار والثقافات المهنية. في نهايةسنة1979 أصبحت بوعكة صحية نجيت منها بفضل الله بأعجوبة. بعدها قررت أن انسحب من ميدان العمل اليومي بعدما هيأت لادارة أعمالي الأيدي الكفوءة والأمنية كما اعتقدت في حينه، على أن أقوم برسم الخطوط العريضة ومراقبة النتائج وتذليل الصعاب قدر إمكانياتي، وان اخلد إلى الراحة في لندن لقضاء فترة النقاهة. مرت السنة الأولى وكنت اخلد خلالها للراحة في المنزل ونادرا ما كنت أبرحه. لكن سؤالا ظل يلح علي، إذ يمكن للإنسان أن يسيطر على حركات جسمه ويستريح، ولكن هل يمكن له لن يسيطر على حركة أفكار ؟ نعم يمكن أن يوجهها إلى التبصر بالخير والشر. وان غالبية البشر تستهويهم الأعمال الخيرة. وبهذا الاتجاه بدأت أفكاري تسير بدون أية كوابح. تبلورت الفكرة الأولى بإصدار مجلة علمية مهنية تبلورت بعدما كتبت في البداية عدة مقالات. وكانت مجلة "الحذاء" هي باكورة مطبوعاتي التي نفذتها وصدر العدد الأول منها في 1/1/84 وكتبت فيه المقال الأول الذي لا اعتقد أن هناك من تغيير يطرأ عليه فيما لو كتبته اليوم بعدما اعتقدت بان هذا العمل سينجز بأيدي كفوءة وسيسير من حسن إلى احسن ولم اعر للنفقات أو الخسائر أي اهتمام حيث كنت اعتقد أن كل عمل جيد ومطلوب لابد أن يغطي كلفته على اقل تقدير. كانت الفكرة الثانية التي سيطرت على ذهني هي اختراع فرشاة يدوية كهربائية تدار البطارية لصبغ الأحذية. اذ كيف تكون هناك ماكنة للحلاقة وفرشاة للأسنان وآلة لفتح المعلبات وسكينة للقطع وغيرها، تدار كهربائيا بينما لا توجد فرشاة آلية يدوية لصبغ الأحذية التي تتطلبها الأناقة يوميا. وأخذت اجمع العينات من الآلات المشابهة وادرس طبيعة العمل الذي ليس بعيدا عن مجال اهتمامي. وكلفت من يقوم بالبحث عن أية دراسة أو بحوث أو اختراعات مشابهة سجلت في هذا الحقل. فإذا بشريط الصفحات المستخرجة من الكمبيوتر تزودنا بمن سبقني من أفكار في حقول صباغة الأحذية. لكن لم يكن بينها ما يطابق الفكرة التي أتيت بها. وبعد الدراسة على كيفية تسجيل الاختراع وعمليات التصنيع والتسويق، ارتأيت أن اطوي الصفحات والنماذج واصرف النظر لكونها بعيدة عن حقول عملي. وبعد عدة سنوات نفذت الفكرة وظهرت في الأسواق اكثر من فرشاة مصنوعة في آسيا وظهرت بدائل أخرى كثيرة مما جعل فكرة الفرشاة الآلية غير مجدية أو قلت أهميتها. في تلك الأثناء كنت مشغولا بتأسيس ورشة حديثة لتصنيع الأحذية النموذجية. أي للإنتاج المنوع وبكميات صغيرة لغرض مد مشاريعي في العراق بالأفكار والموديلات والمعدات والمواد المطلوبة لتنفيذها ولغرض ابتكار طرق جديدة لتصنيع الأحذية حسب القياس والطلب خلال ساعة للعمل بها في إنكلترا وغيرها من البلدان.
|
|