.TCPH Ltd

Back to list page
العدد 14
Article Titles
1. لماذا المجلة...
2. مقاييس الحذاء...
3. الهياكل الصناعية الج...
4. من سوق عكاظ إلى المع...
5. بعدما أستوعب الحذاء ...
6. المكننة...
7. أهمية نشر الثقافة ال...
8. هل ينهض الحذاء البلا...
9. هل ينهض الحذاء البلا...
10. النفايات ثروة ضائعة...
11. النوعية وأنواع الإنت...
12. الحذاء والرداء...
13. الصدق...
14. الاستيراد وصولا إلى ...
15. الاستيراد لأجل التصن...
16. الاستيراد من أجل الت...
17. شركة لوار أشلي تدخل ...
18. جلود الهدي والأضاحي...
19. الجلود البديعة...
20. الإيجارات استنزاف لل...
21. النعول من الإطارات ا...
22. المعارض +الندوات...
23. ماكنة الخياطة خير آل...
24. الجلود لا تعرف الحدو...
25. مسيرة الحذاء لعام 87...
26. استراتيجيات وطرق الإ...
27. تطور طرق العرض والتس...
28. الحذاء 10 أيام .. زح...
37. الجلود المحظورة...
38. دور الأسماء والعلاما...
39. أصبحت مخترعا...
40. أصبحت مخترعا...
41. و أصبحت مخترعا...
42. و أصبحت مخترعا...
43. الصحافة تتكلم .....
44. قصتي مع تشيكوسلوفاكي...
45. الألوان والتلوين...
46. مسيرة الحذاء مع عصر ...
47. نمو أقدام الشعوب...
48. المنتجات الجلدية الأ...
49. لاحدود للسرعة في ألم...
50. الأيونات : تطرق أبوا...
51. اللغة, أساس الثقافة ...
52. شبكة المعلومات للصنا...
53. البيئة ومعالجة التلو...
54. اللدائن والمطاط...
55. تكنولوجيا مكافحة الس...
56. المنتجات الجلدية الم...
الاستيراد وصولا إلى التصنيع والتصنيع وصولا إلى التصدير
English, Magazine: Al-Hidaa 1986  
(( الاستيراد)) و (( التصنيع )) وأخيرا(( التصدير)) موضوعات متداخلة، ذات تأثيرات متبادلة. على أننا اخترنا أن نبحثها في ثلاثة حلقات متتابعة.

أتيحت لنا أثناء انعقاد المعرض الأخير للجلود والأحذية في تونس الفرصة للإطلاع على بعض ما تعاني منه الصناعة التونسية من مشاكل وعقبات، وهي في جملتها قد لاتختلف عن مشاكل الصناعة في العالم الثالث أو العالم العربي، حيث الظاهرة البارزة هي قلة الصادرات والنقص في العملات الصعبة، تلك العملات التي لابد منها لتمويل عمليات الاستيراد، والتي بدورها ضرورية لسد حاجات التنمية من جهة والاستهلاك المحلي عموما من جهة أخرى.
وهكذا فلما كان التصدير هو علة العلل جرت مساعي عديدة في عالمنا العربي لتنشيط عمليات التصدير للمنتجات الصناعية والمواد الأولية المصنعة إلا أنها- للأسف- لم تحقق نجاحا كبيرا حتى الآن. لعل من بين أسباب هذا الفشل ، أن التصدير الناجح لا يتحقق بدون نجاح صناعي،وهذا الأخير لايمكن ضمانه مالم تتوفر المواد والعدد اللازمة والتي يأت قسم غير قليل منها عن طريق الاستيراد من الخارج. هذا التداخل بين النشاطات الاقتصادية الثلاث قد يفوت إدراكه أحيانا على بعض أصحاب القرار، وهو-على كل حال-لا يخلو من صعوبة على مستوى التطبيق وسن القوانين وعقد الاتفاقات الاقتصادية. فكل من هذه الأنشطة المذكورة ينبغي أن يتم بالحجم المناسب ووفق موازنة دقيقة.

الحلقة المفرغة
كانت التسؤلات كثيرة ممن التقينا بهم في المعرض التونسي: طيف يتسنى لنا وفرة في التصدير إلى الأسواق العالمية، بينما هناك شحة في المواد الآلات التي يتطلبها الإنتاج الصناعي؟
وعندما تسأل الجهة الحكومية المعنية عن أهمية تلبية حاجات الصناعة بتوفير التخصيصات اللازمة من العملة الصعبة، فالجواب: ومن أين نأتي بالعملات الصعبة في غياب التصدير! إذا فهي حلقة مفرغة، والحل –لاشك- يتطلب كثيراً من التروي والدراسة وصولاً إلى تحقيق موازنة دقيقة بين الحاجات الثلاثة المذكورة آنفا.
لقد حاولت الحكومات المختلفة حل هذه المعضلة عن طريق القوانين وفرض الضرائب أو إلغائها وعقد الاتفاقات أو عدم تمديدها، وهي جميعا تستهدف كخطوة أولى دعم الصناعة المحلية، إملا في الخطوة التالية وهي التصدير.
ومرة أخرى نقول من أين لدول العالم الثالث أن تحصل علىعملات الدول الصناعية. كي يمكن استيراد كل ماتستلزمه الصناعات النامية من مواد وأجهزة ومتطلبات أخرى. ولايغيب عن البال أن كل قطاع من قطاعات الصناعة وكل طراز أو نمط فيها يدخل فيه عشرات بل مئات من المواد الطبيعية أو المصنعة التي يتطلب أحيانا استيرادها. فكما في صناعة الجلود والأحذية هناك أنماط وأشكال متنوعة منها، هكذا أيضا في بقية قطاعات الصناعة المحلية.

التخصص

السؤال الذي يطرح نفسه: هل ينبغي على كل قطر من الأقطار التخصص بإنتاج معين من مواد الأحذية، ويترك للاقطار الأخرى التخصص بالباقي؟ وبهذا يمكن أن يوفر كل قطر حاجات الصناعة من المواد، تارة بالإنتاج المحلي وتارة بالاستيردا. هذا الحل قد يحل من مشكلة العملة الصعبة، وعدم زيادة حجم الاستيراد من المواد التي تتطلبها صناعة لاتعرف للتنوع حد، ولو أن هذا قد لا يرضي الذين يطمحون إلى الاكتفاء الذاتي... ولكن (( شعار)) الاكتفاء الذاتي في عالم اليوم درب محفوف بالصعاب...

المرحلة الأولى

ثم إننا نلاحظ ، ونحن مازلنا بصدد إجابة السؤال المذكور إجابة السؤال المذكور أعلاه، إن البلد الذي يطمح في إنتاج كل أنواع الأحذية، إنتاجا يتوخى الجودة والقدرة على التصدير، فلاشك أن ذلك سيسعني شبكة واسعة من الصناعات الأولية والتكميلية، أي أن معامل الأحذية ستعتمد مثلا على قاعدة من الصناعات التي توفر لها مواد مستلزمات الإنتاج وكل مايتطلبه صنع الحذاء. ولكن هل هذه القاعدة الصناعية الواسعة متوفرة فعلا في أي قطر من أقطارنا الناشئة صناعيا؟ ولأجل توضيح الصورة نستعرض مايتطلبه صنع الحذاء من مواد عمليات وأجهزة...
1- الجلود: مصدرها الثروة الحيوانية، ولنفترض أنها متوفرة في كل قطر ولكن بكميات ونوعيات متفاوتة، لاتصلح جميعها لإنتاج كل أنواع الصناعات الجلدية والأحذية ومع المحافظة على الجودة.
2- المواد الكيماوية المصنعة من البترول هي غير متوفرة محليا غالبا.
3- المواد الأولية المستخدمة لتصنيع المواد والخامات الطبيعية وغير النسجية، وهذه مختلفة المصادر فمنها الطبيعي كالقطن والصوف والجوت، ومنها المعتمد على الصناعات الكيميائية التركيبية وهذه الأخيرة غير متوفرة محليا في الأغلب.

المرحلة الثانية
تدخل صناعة مكونات الأحذية المرحلة الثانية لدى توفر المواد والآلات والخبرات الفنية. فهناك أولا عملية تحضير ودباغة الجلود، وهي عملية تعتمد على عدد من المعالجات الكيمياوية، وينشأ عن ذلك أنواع مختلفة من الجلود المدبوغة، وهو أمر يصعب توفره في قطر حديث في هذه الصناعة، إذ لابد من إنتاج كميات كبيرة من كل نوع من هذه الأنواع لكي يتحقق المردود المناسب لسد التكاليف الباهضة. وهكذا فالانتاج الأفقي لمعامل الدباغة غير ممكن خصوصا بالنسبة لبلد صغير أو سوق محدود، والبديل – بلاشك-هو الإنتاج العمودي، المتخصص بنوع أو أنواع محدودة، بحيث يمكن زيادة حجم الإنتاج وبالتالي تقليل معدل الكلفة، كما يمكن توفير جهد مركز أفضل لتحسين الجودة بعكس فيما لو كانت الجهود موزعة على أنواع لاتحصى من الأحذية والصناعات الجلدية الأخرى.

تجارب مختلفة
ترى ماهي تجارب الدول المختلفة في حل معضلة الإنتاج الصناعي للأحذية والجلود وموادها ومنها مسألة الاختيار بين التنمية الأفقية أو العمودية.
ففي تونس-على سبيل المثال- هناك المركز القومي للجلود والأحذية، وهي مؤسسة شبه رسمية، والمركز معني برسم سياسة واضحة لهذه الصناعة، فيقوم بدور ترشيدي وتعاوني في هذا القطاع ولانريد هنا التوسع في تعريف المركز التونسي ومهامه المختلفة استفتاءاً بما نشرته (( الحذاء ) في عددها السابق. وما يجدر الإشارة إليه هنا أن إنشاء مراكز شبه حكومية على غرار المركز القومي لتونس من شأنه أن يسد نقصا كبيرا في مجل الوعي الصناعي والسياسة الصناعية الواضحة فضلا عن الكفاءة والخبرة الفنية والتقنية.
أما عندما ننتقل إلى تجربة ألمانيا الاتحادية، فلا أحد يكر التطور الصناعي الكبير الذي حققته خلال هذا القرن.
وإذا ماالقينا نظرة على دور الحكومة في مجال الصناعة، ولاسيما فيما
اتفاق ياباني –أمريكي حول تجارة الجلد
الفاينانشل تايمز اللندنية

مساعي الولايات المتحدة لاختراق سياسة الحماية للسوق اليابانية، قد حققت مزيدا من النجاح مؤخراً، بالإعلان عن حل الشكاوى الأمريكية سنويا من المشتريات اليابانية مبلغ 200 مليون دولار ( 148 م ) وقد قدمت إلى مسؤول التجارة الأمريكية شكوى بهذا الخصوص منذ أواخر السبعينات. ومن ندوة خاصة بما يسمى بـ اتفاق عام حول التعريفة الجمركية والتجارة Gatt فقد صوتت لصالح المنتجين الأمريكيين في السنة الماضية.
فمنذوب التجارة الأمريكية السيد كلايتون يوتر أعطى اليابان الأول من ديسمبر كانون الأول القادم، على اعتبار أن البرلمان الياباني لن يكون حينذاك منعقدا.
المستر يوتر قرر قبول التنازلات التجارية اليابانية المقترحة بدلا من تنفيذ التهديدات الأمريكية ضد دخول المنتجات اليابانية إلى أمريكا فقد أعلن مكتب يوتر في نهاية الأسبوع بأن الولايات المتحدة سترفع من قيمة الضرائب المفروضة على الجلد الياباني المستورد في السنة القادمة. إن هذا سيكلف اليابان 24 مليون دولار. ولتعويض الخسارة الأمريكية المتبقية والناشئة عن فرق الميزان التجاري ( 236 مليون دولار ) فاليابان قد وافقت على خفض أو إلغاء التعرفة على 142 سلعة يتعلق بإصدار القوانين والنظم أو عقد الاتفاقات والعقود الدولية ذات الصلة بالصناعة ورسم سياسة الاستيراد والتصدير. فمن الواضح أن للحكومة هناك دور أساسي في هذا المجال. ولكن هذا الدور المركزي لايؤدي إلى هيمنة فوقية تشل الطاقات وتؤدي إلى المشاكل والعقبات إنما هي عملية نسخ صاعد وآخر نازل بين دوائر الدولة الرسمية من جهة وبين الشعب كصناعيين ومستهلكين وتجار من جهة أخرى. وبالتالي فالتقنيين والإشراف الحكومي كثيرا ما يؤدي إلى تفجير الطاقات وإفساح المجال أمام المنافسات والتنسيق بين مختلف العاملين وأرباب هذه الصناعة أو تلك. إذ القوانين في هذا البلد الصناعي نابعة من حاجة حقيقية ومعتمدة على حقائق أفرزتها الأرض والزمن وجرت على دراستها عقول المتخصصين بكل إمعان ودقة وبالمشاورة مع المعنيين بها.
ثم إن القوانين والرسوم والنظم تستبدل وتعدل حالما تتغير الظروف ففي بداية كل عام-مثلا-تصدر لوائح جديدة للضرائب والرسوم والقوانين المالية وتجد كل ألماني مهما كانت مهنته وعمله يتهافت على اقتناء هذه اللوائح في يوم إصدار الميزانية الجديدة للتعرف على تأثيراتها عليه.
أما كيف عالجت ألمانيا بعد انكسارها في الحرب الأخيرة مشكلة التصدير في بداية الخمسينات خصصت الحكومة صندوقا لتشجيع التصدير، منحت بموجبه مساعدات مالية بنسب مختلفة لكل صناعة من الصناعات فيما لو صدرت إلى الخارج، وهذه النسب تعدل كل سنة زيادة أو نقصا بحسب ماتراه الحكومة في مصلحة تطور هذا القطاع أو غيره بهذه وبأمثاله من وسائل التشجيع والدور الإيجابي للحكومة الألمانية نهضت الصناعة الألمانية ومعها التجارة الخارجية أيضا.
معركة الحذاء الأمريكي ضد الحذاء الياباني

في التقرير الذي ترجمناه عن الفانانشل تايمز اللندنية، صورة ناصعة عن أن الدول المتحالفة سياسيا، لاتغض النظر عن مصالح شعبها واقتصادها عندما يأتي التهديد من حلفائها على شكل حماية جمركية في الداخل واستغلال للسوق الحرة في الدول الأخرى. أن ينزل في جيب الشعب الياباني 209 بليون دولار سنويا من المال الأمريكي ليس هينا بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين، مهما كان الحلف بين الدولتين قويا ورصينا.
وهكذا فإن المعركة الاقتصادية بين الولايات المتحدة واليابان تعكس صورة أخرى لسر من أسرار التقدم الصناعي في بعض الدول، فالحكومات هناك لاتقف مكتوفة الأيدي إزاء المنافسة- العادلة أو غير العادلة- للدول الأخرى، فهذه الحكومات تنظر لهذه المنافسات التجارية كما لو كانت إعلان حرب، فتتخذ أمامها خططا للدفاع أو الهجوم إذا لزم الأمر وهو الذي يستفيده القاريء من مقال الفاينانشل تايمز.
على أن مايجدر ذكره أن الولايات المتحدة ومنذ بضعة سنين لم تعد تخشى الخطر التجاري الياباني فحسب بل هناك دول أخرى اقل شأنا من اليابان مثل تايوان وهونغ كونغ وكوريا صارت أيضا مثار بحث في الكونغرس والبيت الأبيض. فيما يتعلق بصناعات الجلود والأحذية.
ومن هنا فإن الدول التي مرت بالتجربة الصناعية تعرف قبل غيرها أن اختلال الميزان التجاري وازدياد نسبة الاستيراد على التصدير من شأنه أن يدمر الصناعة المحلية، ويستنزف الثروة القومية، ولهذا فكثير من الأحلاف السياسية، والاتفاقات الاقتصادية بين الدول تنظر بعين الاعتبار تحقيق مصلحة هذا البلد أو ذاك بحسب واقع الحال ومنهو الطرف الضعيف.
والسوق الأوربية المشتركة هي مثل على هذه التحالفات التي لم توجد أصلا إلا لحماية السوق الأوربية من المنافسة الخارجية وتطوير الصناعة الأوربية وزيادة صادراتها إلى الدول الأخرى، وهذا ماسنأتي على بيانه في مقال لاحق إن شاء الله.
ع . ص. شاكري